موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧
الحبّ زادت حالة الانقطاع عن غير اللّه ، وتضاعف الاتّصال بمعدن العظمة .
خامسا : إحياء العقل وإماتة النفس
تتنامى القوى العقلانيّة للسالك إلى اللّه تدريجا بتطبيقه التعاليم الأربعة الّتي مرّ شرحها ، وتموت فيه الأهواء البهيميّة إلى أن يبلغ نقطةً يقول إمام العارفين وأميرالمؤمنين ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ في وصفه لها : قَد أَحيا عَقلَهُ ، وأَماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ، فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إلى بابِ السَّلامَةِ ودارِ الإِقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ وَالرّاحَةِ بِما استَعمَلَ قَلبَهُ ، وأَرضى رَبَّهُ . [١] إلهي ، أيّها المنّان بالجسيم الرحمن الرحيم ، اُقسم عليك بحرمة أنبيائك وأوليائك ، وبحقّ محمّد وأهل بيته ـ صلواتك عليه وعليهم ـ أن تمنّ على ذي القلم الكسير عبدك البائس المتهتّك بالتوفيق للسلوك نحوك ، وتُذيقه حلاوة معرفتك الحقيقيّة ، وتصونه من شديد اللوم الّذي تخاطب به عبادك بقولك : «لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ» ، ولا تفضحه في الدارَين . اللّهمَّ اجعلني من الذين جدّوا في قصدك فلم ينكلوا ، وسلكوا الطريق إليك فلم يعدلوا ، واعتمدوا عليك في الوصول حتّى وصلوا ، فرويت قلوبهم من محبّتك ، وآنست نفوسهم بمعرفتك ، فلم يقطعهم عنك قاطع ، ولا منعهم عن بلوغ ما أمّلوه لديك مانع ، فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، ولا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقّاهم الملائكة هذا يومكم الّذي كنتم توعدون .
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٠ .