موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
تحليل حول دور معرفة النفس في معرفة اللّه
في خلق الإنسان علامات ودلالات واضحة على معرفة اللّه من منظور القرآن الكريم ، وكلّ من لم يكن من أهل العناد وأراد الإقرار بحقائق الوجود معتمدا على الدليل والبرهان ، فإنّه يستطيع أن يتعرّف على خالق العالم وحقيقة الحقائق إذا أمعن النظر في حِكَم وجوده ، كما قال سبحانه وتعالى: «وَ فِى خَلْقِكُمْ وَ مَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ ءَايَـتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ» [١] . «وَ فِى الْأَرْضِ ءَايَـتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَ فِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ» [٢] . «سَنُرِيهِمْ ءَايَـتِنَا فِى الْأَفَاقِ وَ فِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ...» [٣] . إذ تصرّح الآيات المذكورة بأنّ العلامات والدلالات الكامنة في وجود الإنسان لمعرفة خالق العالم هي كثيرة ، ولهذا جاء التعبير القرآني بلفظ «آيات» بالجمع لا بالمفرد ، بل لا يستطيع الإنسان أن يكون عارفا بنفسه حقّا وغير عارف باللّه .
أَقسام أحاديث الدعوة إلى معرفة النفس
هناك روايات كثيرة تؤكّد ـ وبالاستلهام من القرآن الكريم ـ على ضرورة معرفة النفس ، ويمكن تقسيمها إلى خمسة أقسام :
[١] الذاريات : ٢٠ و ٢١ .[٢] الجاثية : ٤ .[٣] فصّلت : ٥٣ .