موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
وهذا التفسير للتجربة في الواقع فرع من معرفة اللّه عن طريق معرفة النفس ، ومن هنا يتسنّى لنا أن نعدّ هذه الأحاديث من جملة الأحاديث الشارحة للحديث المأثور : «مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ» . الثاني : إنّ معنى معرفة اللّه عن طريق التجربة هي تلك التجربة الّتي تتجلّى للموحّدين المتّقين المخلصين : «عُرِفَ اللّه ُ سُبحانَهُ بِفَسخِ العَزائِمِ ، وحَلِّ العُقودِ ، وكَشفِ الضُّرِّ وَالبَلِيَّةِ عَمَّن أخلَصَ لَهُ النِّيَّةَ» . [١] ولحلّ مشكلات الحياة ودفع بليّاتها طريق آخر غير الطرق العاديّة والمادّيّة المعروفة ، وذلك هو التّقوى ، والتوكّل ، والإخلاص ، حيث يصرّح القرآن الكريم على ذلك بقوله : «وَ مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَ مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» . [٢] ويؤكّد أيضا : «وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» . [٣] ولكلّ باحثٍ أن يجرّب التوحيد ، بل النبوّة عبر الاختبار العمليّ للآيات المذكورة في حياة الموحّدين المتّقين المخلصين .
[١] راجع : ص ٢٥٦ ح ٢٤٨٧ .[٢] الطلاق : ٢ و ٣ .[٣] العنكبوت : ٦٩ .