موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
وقد جاء في بعض الأخبار : أثبَتَ المَعرِفَةَ في قُلوبِهِم . [١] وعن ابن مسكان عن أَبي عبد اللّه عليه السلام في قَولِهِ تَعالى : «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى» قال : قُلتُ : مُعايَنَةً كانَ هذا ؟ قالَ عليه السلام : نَعَم ، فَثَبَتَتِ المَعرِفَةُ ، ونَسُوا المَوقِفَ وسَيَذكُرونَهُ ، ولَولا ذلِكَ لَم يَدرِ أَحَدٌ مَن خالِقُهُ ورازِقُهُ ، فَمِنهُم مَن أَقَرَّ بِلِسانِهِ فِي الذَّرِّ ولَم يُؤمِن بِقَلبِهِ ، فَقالَ اللّه ُ : «فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ» [٢] . [٣] الجدير بالذكر أنّه يمكن تفسير الآيات والأحاديث الّتي تناولت بيان الميثاق الفطريّ بتفسيرين : ١ . أن يكون ظاهر هذه الآيات والأحاديث مشيرا إلى مرحلةٍ من حياة البشر قبل نشأة الدنيا؛ إذ عرّف اللّه فيها نفسه لجميع الناس وخاطبهم: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ» ؟ ، فأجابوا كلّهم: «بَلَى» ، واعترفوا بربوبيّته . هكذا انعقد ميثاق بين الإنسان وربّه ، يُدعى الميثاق الفطريّ ، ويتمثّل أثر هذا الميثاق في المعرفة القلبيّة للإنسان باللّه ، وتتجلّى هذه المعرفة في ظروف خاصّة ، وإن لم يذكر أحدٌ خصوصيات موقف الميثاق ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام في تبيان آية الميثاق: ثَبَتَتِ المَعرِفَةُ ونَسُوا المَوقِفَ ، وسَيذكُرونَهُ ؛ ولَولا ذلِكَ لَم يَدرِ أحَدٌ مَن خالِقُهُ ورازِقُهُ . [٤]
[١] راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ٣ ص ٦١ ح ٣٤٢٣ .[٢] الأعراف : ١٠١ .[٣] راجع : ص ٢٢٦ ح ٢٤٤٧ .[٤] راجع : ص ٢٢٥ ح ٢٤٤٥ .