موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١
كَلامٌ حَوْلَ آياتِ مَعْرِفَةِ اللّه ِ
يعتبر القرآن الكريم جميع ما في عالم الوجود آياتٍ واضحة وعلائم بينة ودلالات صريحة على وجود خالق الكون ، يعني أنّ الموجودات جميعا من أصغر الذرّات إلى أكبر المجرّات ، ومن النواة إلى أكبر الأجرام السماوية ، ومن المخلوقات المرئية وغير المرئية ، كلّها خلقت لتكون آيةً واضحةً ومرآةً صادقةً ودليلاً قاطعا على وجود خالقها . وإذا لم يكن ثمّة حجاب على نظر الإنسان ، ولم تُغلِق موانعُ المعرفة القلبية والعقلية مسامعَ قلبه وعقله ، فإنّه حيثما يتطلع في مرآة الموجودات الكونيّة من الأرض والجبال والصحاري والبحار والأشجار وغيرها ، يتجلّى له الخالق ـ جلّ وعلا ـ فالكون كلّه شاهد عليه ، وكلّ ما في الآفاق دليلٌ عليه ، فما أروعَ قول الشاعر : {٠ فيا عجبا كيف يُعصى الإله أم كيف يجحده الجاحدُ ٠} {٠ وفي كلّ شيء له آيةٌ تدلّ على أنّه واحدُ ٠} ومن وجهة النظر القرآنية لا يمكن أن يكون الإنسان عارفا بالعالم وغير عارفٍ باللّه ، أي أنّه يرى المخلوقات ولا يرى خالقها ، ولا يمكن أن يتطلّع في مرآة الوجود