موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥
من هنا ، فإنّ الذكر الّذي لا ديمومة له ولا يتمكّن من القلب يتعذّر عليه أن يقوم بدور في مسير المعرفة الشهوديّة . لقد قدّم الفقيه والمحدّث الكبير الفيض الكاشانيّ رحمه اللهخمسةً وعشرين تعليما في رسالة «زاد السالك» أجاب فيها عن رسالة أحد العلماء ، وقد سأله عن كيفيّة سلوك طريق الحقّ ، حيث قال في التعليم الثامن عشر: إنّ الانشغال بقدرٍ من الأَذكار والأَوراد في أَوقات معيّنة ، ولا سيّما بعد فريضة الصلاة ، وترويض اللسان على ذكر الحقّ تعالى في أَغلب الأَحيان ما أَمكن ، ولو كانت الجوارح منهمكة بأُمور أُخرى فتلك سعادة نِعِمّا ، وأُثر عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّ لسانه كان مترطّبا بالكلمة الطيّبة المتمثّلة بالتهليل ؛ قول : «لا إله إلاّ اللّه » ، وذلك عند أَكله وكلامه ومشيه وما شابهها . [١] إذ إنّ هذا ممدّ لكلّ سالك وعون قويّ له ، وإذا اقترن الذكر القلبيّ بالذكر اللسانيّ ، فستفتح له الأَبواب وتُقبل عليه البركات خلال مدّة قليلة ، وعليه أن يسعى في ذكر الحقّ دوما وأَبدا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ؛ لئلاّ يغفل عن اللّه سبحانه ، إذ إنّ أَيّ عمل لا يقوم مقام الذكر الدائم في السلوك ، وهذا مدد قويّ في ترك مخالفة الحقّ سبحانه في ارتكاب المعاصي . [٢]
٢ . أَتمّ مصاديق الذِّكر
الصلاة هي أتمّ مصاديق الذِّكر ، والآية الكريمة «أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى» [٣] تشير إلى
[١] ومتن الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام ، كما يأتي : «كان أبي كثير الذكر . لقد كنتُ أمشي معه وإنّه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه . وكنتُ أرى لسانه لازقا بحنكه يقول : لا إله إلاّ اللّه » . الكافي : ج ٢ ص ٤٩٨ .[٢] دَهْ رساله (بالفارسية) للفيض الكاشانيّ ، إعداد : رسول جعفريان ص ٨٦ .[٣] طه : ١٤ .