موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢
٢٦٠٤.الإمام عليّ عليه السلام ـ في كِتابِهِ إِلى مُحَمَّدَ بنِ أَبي بَكرٍ وأَهل يُثيبُهُ بِعَمَلِهِ في دُنياهُ ؛ قالَ اللّه ُ سُبحانَهُ لإِِبراهيمَ : «وَ ءَاتَيْنَـهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِى الاْخِرَةِ لَمِنَ الصَّــلِحِينَ » ، [١] فَمَن عَمِلَ للّه ِِ تَعالى أَعطاهُ أَجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما . وقَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «يَـعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ » [٢] ، فَما أَعطاهُمُ اللّه ُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ . قالَ اللّه ُ عز و جل : «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ» ، [٣] فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا . وإِمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ ، فَإِنَّ اللّه َ عز و جل يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ؛ قالَ اللّه ُ عز و جل : «إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّـئاتِ ذَ لِكَ ذِكْرَى لِلذَّ كِرِينَ » [٤] ، حَتّى إِذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أَعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أَمثالِها إِلى سَبعِمِئَةِ ضِعفٍ ؛ قالَ اللّه ُ عز و جل : «جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَـاءً حِسَابًا » [٥] ، وقالَ : «أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَ هُمْ فِى الْغُرُفَـتِ ءَامِنُونَ » [٦] . فَارغَبوا في هذا ـ رَحِمَكُمُ اللّه ُ ـ وَاعمَلوا لَهُ ، وتَحاضّوا [٧] عَلَيهِ . وَاعلَموا ـ يا عِبادَ اللّه ِ ـ أَنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ؛ شارَكوا أَهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَم يُشارِكهُم أَهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ، أَباحَهُمُ اللّه ُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أَغناهُم ؛ قالَ اللّه ُ عَزَّ اسمُهُ : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ
[١] العنكبوت : ٢٧ .[٢] الزمر : ١٠ .[٣] يونس : ٢٦ .[٤] هود : ١١٤ .[٥] النبأ : ٣٦ .[٦] سبأء: ٣٧ .[٧] الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء (النهاية : ج ١ ص ٤٠٠ «حضض») .