موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦
هذه النقطة الدّقيقة ، وإذا اُقيمت الصلاة بآدابها وشروطها وبخاصّة حضور القلب ، فإنّها في الخطوة الأُولى تُبعد جميع الرذائل والأدناس عن الإنسان ، وتجعله متّصفا بصفة التقوى . وفي الخطوة الثانية ، توصل السالك إلى بساط المعرفة الشهوديّة والقرب وحبّ اللّه ، كمّا عدّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم «نور المعرفة» [١] من بركات الصلاة ، وشبّهها الإمام عليّ عليه السلام بمعراج الروح للوصول إلى اللّه [٢] وزيارته .
٣ . حقيقة الذِّكر
النقطة الاُخرى هي أنّ حقيقة الذِّكر ، هو الشعور بالحضور في رحاب اللّه جلّ جلاله ، من هنا فإنّ الذكر اللفظيّ بلا توجّه قلبيّ لا يؤثّر في تنوير القلب تأثيرا يُذكَر . وآية التوجّه القلبيّ إلى خالق الكون هو الشعور بالمسؤوليّة في جميع المجالات ، والذِّكر بهذا المعنى ـ وخصوصا بخاصّة استمراره وديمومته ـ صعب مستصعب ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام لأَحد أصحابه : ألا أُخبِرُكَ بِأَشَدِّ ما فَرَضَ اللّه ُ عز و جل عَلى خَلقِهِ [ ثلاث ]؟ قُلتُ : بَلى . قالَ : إنصافُ النّاسِ مِن نَفسِكَ ، ومُؤاساتُكَ أخاكَ ، وذِكرُ اللّه ِ في كُلِّ مَوطِنٍ . أما إنّي لا أقولُ : سُبحانَ اللّه ِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ ، ولا إلهَ إلاَّ اللّه ُ ، واللّه ُ أكبَرُ ، وإن كانَ هذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللّه ِ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلى مَعصِيَةٍ . [٣]
٤ . شرط الانتفاع بالذكر
إنّ من الشروط المهمّة لقبول الصلاة والاستمتاع ببركاتها الّتي أَكّدتها النصوص
[١] راجع : ص ٢٨٢ ح ٢٥٢٥ و ٢٥٢٦ .[٢] راجع : ص ٢٨٣ ح ٢٥٢٧ .[٣] الكافي : ج ٢ ص ١٤٥ ح ٨.