موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣
ويتحقّق له السفر إلى اللّه سبحانه، يتجلّى له الحقّ المتعالي قبل كلّ شيء ، على قلبه المقدّس بالاُلوهيّة ومقام ظهور الأسماء والصفات . ويكون هذا التجلّي أيضا مرتّبا ومنظّما، حيث ينطلق من الأسماء المحاطة مرورا بالأسماء المحيطة حسب شدّة السير وضعفه ، وحسب قوّة قلب السالك وضعفه على التفصيل الّذي لا يستوعبه هذا الكتاب المختصر ، حتّى ينتهي إلى رفض كلّ تعيّنات عالم الوجود ، سواء كانت تعيّنات تعود إلى نفسه ، أو تعيّنات راجعة إلى غيره ، والّتي تعتبر ـ أي هذه التعيّنات الغيريّة ـ في المنازل والمراحل التالية من التعيّنات العائدة إلى نفسه أيضا ، وبعد الرفض المطلق ، يتمّ التجلّي بالاُلوهيّة، ومقام اللّه الّذي هو مقام أحديّة جمع ظهور الأسماء، وتظهر «إعرِفُوا اللّه َ بِاللّه ِ» في مرتبتها الأوّليّة النازلة . ولدى وصول العارف إلى هذا المقام والمنزلة، يفنى في هذا التجلّي، فإذا وسعته العناية الأزليّة، لحصل للعارف الفاني في هذا التجلّي استيناس، ولزالت عنه وحشة الطريق ونصب السفر، واستفاق فلم يقتنع بهذا المقام، ويستمرّ بخطوات ملؤها الشوق والعشق، ويكون الحقّ المتعالي في سفر العشق هذا مبدأ السفر ، والباعث على السفر ، ونهاية السفر، وتتمّ خطواته في أنوار التجلّي، فيسمع هاتفا يقول له «تَقَدَّم» ويستمرّ في التقدّم إلى أن تتجلّى في قلبه بصورة مرتّبة ومنظّمة الأسماء والصفات في مقام الواحديّة، حتّى يبلغ مقام الأحديّة، ومقام الاسم الأعظم الّذي هو اسم اللّه ، فيتحقّق في هذا المقام «اِعرِفُوا اللّه َ بِاللّه ِ» في مرتبة عالية . ويوجد أيضا بعد هذا المقام، مقام آخر لا مجال لذكره فعلاً . {-٥-}
[١] آفتاب آمد دليل آفتاب .[٢] راجع : ص ٢٣٦ (مبادئ معرفة اللّه / القلب) .[٣] راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ٣ ص ٣١ ح ٣٣٦٨ .[٤] شرح اُصول الكافي : ج ٣ ص ٦١ .[٥] الأربعون حديثا : ص ٦٩٥ .