موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
دراسة في أحاديث منع الأكل بالشمال و في حالة الاتّکاء و التّربّع و الجنابة و المشي
قال العلاّمة المجلسي قدس سره : اِعلم أنّه يستفاد من تلك الأخبار أحكام : الأوّل : كراهة الأكل متّكئا ، ولا خلاف فيه ظاهرا ، وله معانٍ : الأوّل : الاتّكاء باليد ، وظاهر الأخبار عدم كراهته ، بل استحبابه كما روى الكليني رحمه اللهبإسناده عن الفضيل بن يسار ، قال : «كانَ عَبّادٌ البَصرِيُ عِندَ أَبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام يَأكُلُ ، فَوَضَعَ أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام يَدَهُ عَلَى الأَرضِ ، فَقَالَ لَهُ عَبّادٌ : أَصلَحَكَ اللّه ُ! أَما تَعلَمُ أَنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله نَهى عَن هذا؟ فَرَفَعَ يَدَهُ فَأكَلَ ، ثُمَّ أَعادَهَا أَيضا ، فَقَالَ لَهُ أَيضا ، فَرَفَعَها ، ثُمَّ أَكَلَ ، فَأَعادَهَا ، فَقالَ لَهُ عَبَادٌ أَيضا ، فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : لا وَاللّه ِ ، ما نَهى رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَن هذا قَطُّ» . لكنّ ظاهر أكثر الأصحاب شمول الكراهة لهذا أيضا ، قال في الدروس : «يكره الأكل متّكئا ، والرواية بفعل الصادق عليه السلام ذلك لبيان الجواز ، ولهذا قال : مَا أَكَلَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُتَّكِئا قَطُّ . وروى الفضيل بن يسار جواز الاتّكاء على اليد عن الصادق عليه السلام ، وأنّ رسول اللّه لم ينهَ عنه ، مع أنّه في رواية اُخرى لم يفعله ، والجمع بينهما أنّه لم ينهَ عنه لفظا ، وإن كان يتركه فعلاً» انتهى . أقول : يمكن الجمع بحمل الاتّكاء المنهيّ على أحد المعاني الآتية .