موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦
تاريخيّة تحليليّة هامّة يرى أنّ ما حقَّقه دعاة الحقّ من انتصار وعزّة وسيادة إنَّما يعود إلى ما بينهم من اُلفة ووحدة كلمة ، وما اُصيبوا به من هزائم وذلّة وضعف إنّما كان بسبب ما حلّ بهم من فرقة واختلاف . ثمّ يشير إلى ما حقّقه الإسلام من انتصار بقيادة النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله ، فيقول : فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللّه ِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولاً ، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم ، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم ، كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها ، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها ، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها ، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ . [١] من هنا كانت أهمّ مسؤوليّات قادة الثقافة ورجال السياسة في المجتمعات الإسلاميّة ، التخطيط لتقارب القلوب وتآلفها أكثر فأكثر . لقد كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله نفسه يعير أهمّية فائقة لهذا الأمر ، حتّى جاء في الرواية : كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يُـقبِلُ بِوَجهِهِ وحَديثِهِ عَلى أشَرِّ القَومِ ؛ يَتَأَلَّفُهُم بِذلِكَ . [٢] ومتى ما أنفذ رجلاً إلى قوم ، كانت إحدى توصياته الأكيدة أن يسعى لتأليف القلوب . وقد واصل الإمام عليّ عليه السلام هذا الطريق حتّى قال : ولَيسَ رَجُلٌ ـ فَاعلَم ـ أحرَصَ عَلى جَماعَةِ اُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله واُلفَتِها مِنّي . [٣] وإليكم النصوص الّتي استقينا منها هذه الخلاصة .
[١] راجع : ص ١٧١ ح ٢٣٢٧ .[٢] الشمائل المحمّدية : ص ١٨٦ ح ٣٣٩ عن عمرو بن العاص .[٣] راجع : ص ١٧٢ ح ٢٣٢٩ .