موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
تحليل لأَحاديث معرفة اللّه باللّه
قرأنا في أحاديث هذا الباب أنّ اللّه تعالى عرّف نفسه للناس ، وأنّ عليهم أن يعرفوه به ، وبملاحظة هذه الأحاديث يُثار سؤال ، وهو: ما المقصود من معرفة اللّه باللّه ؟ للمحدّثين والحكماء آراء شتّى في الإجابة عن هذا السؤال ، كما يلاحظ بنظرةٍ بدائيّة في متن الأحاديث تفاسير مختلفة لمعرفة اللّه باللّه ، لكنّ التأمّل فيها يستبين أن لا خلاف يلوح في الاُفق . وما يُستشفّ من التأمّل في النصوص المأثورة هو أنّ المعرفة الحقيقيّة للّه سبحانه لا تتيسّر إلاّ باللّه نفسه ، وليس لأحدٍ أن يُعرّفه للنّاس حقّ تعريفه ، إلاّ هو ـ جلّ شأنه ـ ، من هنا أخذ سبحانه على نفسه هداية الناس ، كما قال في كتابه: «إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى» [١] . يُثار هنا سؤال آخر مفاده: كيف يعرّف اللّه نفسه للناس ، ويهديهم إليه؟
كيف عرّف اللّه نفسه للناس؟
لو تأمّلنا لرأينا أنّ اللّه تعالى قد عرّفَ نفسه للناس ، وهيّأ للبشر أنواع الآلات والأدوات والإمكانيّات الداخليّة والخارجيّة لمعرفته بكلّ طريق متيسّر ، من هنا قال شيخ المحدّثين في تفسير كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إذ قال: «اعرفوا اللّه َ باللّه ِ» :
[١] الليل : ١٢ .