موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢
وتارةً اُخرى بمعنى التأليف المعنويّ : «وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» . [١] وما نتناوله هنا هو المعنى الثاني ، ونذكر ما يرتبط بهذا المعنى على ضوء القرآن والسنّة :
١ . أهمّيّة الاُلفة :
إنّ تأليف القلوب من أهمّ الأولويّات التربويّة والسياسيّة في المدرسة الإسلاميّة ، يصف القرآن الكريم ما حصل من تأليف قلوب المسلمين إبّان عصر الرسالة بعد أن كانوا أعداءً ، وإحلال روح الاُخوّة بينهم ، أنّها من نِعَم اللّه الّتي منّ بها سبحانه على المجتمع الإسلاميّ الأوّل ، ووهبت لهم ببركة البعثة النبويّة . يقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بشأن أهميّة هذه النِّعمة : فَإِنَّ اللّه َ سُبحانَهُ قَدِ امتَنَّ عَلى جَماعَةِ هذِهِ الاُمَّةِ فيما عَقَدَ بَينَهُم مِن حَبلِ هذِهِ الاُلفَةِ الَّتي يَنتَقِلونَ في ظِلِّها ، ويَأوونَ إلى كَنَفِها ، بِنِعمَةٍ لا يَعرِفُ أحَدٌ مِنَ المَخلوقينَ لَها قيمَةً ؛ لِأَنَّها أرجَحُ مِن كُلِّ ثَمَنٍ ، وأجَلُّ مِن كُلِّ خَطَرٍ ، وَاعلَموا أنَّكُم صِرتُم بَعدَ الهِجرَةِ أعرابا ، وبَعدَ المُوالاةِ أحزابا ، ما تَتَعَلَّقونَ مِنَ الإِسلامِ إلاّ بِاسمِهِ ، ولا تَعرِفونَ مِنَ الإِيمانِ إلاّ رَسمَهُ . [٢]
٢ . منهج الإسلام في تأليف القُلوب :
إنّ تأليف القلوب ـ وبالخصوص المتنافرة ـ عمل فيه مشقّة ما بعدها مشقّة ، وقد يُصبح أحيانا متعذّرا ، لذا فإنّ الإمام عليّا عليه السلام يقول في هذا الصّدد :
[١] آل عمران : ١٠٣ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٧٤ ح ٣٧ .