موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
إنَّ أقواما يَتَعَمَّقونَ فِي الدّينِ يَمرُقونَ كَما يَمُرقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ . [١] ونلاحظ في ضوء ما تقدّم أنّ التعمّق في معرفة اللّه والشؤون الدِّينيّة ، كما تفيده ثقافة الحديث في الإسلام ، ليس مذموما فحسب ، بل محظورٌ أيضا . وما ورد في كلام الإمام زين العابدين عليه السلام : «إِنّ أقواما سَيَتَعَمَّقونَ في آخِرِ الزَّمانِ» يعبّر عن انحرافهم العقيديّ ، إذ إنّ اللّه تعالى أنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد لئلاّ يعمّ انحرافهم . إنّ ما جاء في ذيل كلام الإمام عليه السلام حينما قال: «فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ هَلَكَ» ، يدلّ على أنّ المسلمين يجب أن يكتفوا في معرفة صفات اللّه بماورد في هذه الآيات وما وضّحه أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال ، ولا يسبروا الغور في المباحث الّتي لا يبلغ عُمقَها فكرهم [٢] ، فلا عاقبة للتعمّق في ذات اللّه سبحانه وصفاته إلاّ الهلاك .
راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ٢ ص ١٦٠ (نطاق المعرفة / خطر التعمّق) .
[١] مسند ابن حنبل : ج ٤ ص ٣١٨ ح ١٢٦١٥ عن أنس بن مالك؛ كنز العمّال : ج ١١ ص ٢٨٨ ح ٣١٥٤٣ نقلاً عن ابن جرير وراجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ٦ ص ٢٦١ . (التطرّف الديني في اصطلاح الحديث) .[٢] راجع : ص ٣٤١ (النهي عن التفكّر في ذاته) وص٣٤٣ (النهي عن التعمّق في صفته) .