موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥
البداية يدعو الأنبياء وأوصياؤهم النّاس إلى معرفة اللّه على أساس البرهان ، وبعد أن عرفوا اللّه سبحانه تدعوهم عقولهم إلى اتّباع رسل اللّه والقادة الربّانيّين ، ويمهّد أئمّة الدين الأرضيّة لتعالي الإنسان وبلوغ الدرجات العليا من مراتب معرفة اللّه .
رابعا : الاستعانة باللّه
إنّ التعليم الرابع في السلوك إلى اللّه هو بالتضرّع إليه ـ جلّ شأنه ـ والاستعانة به . وللدعاء في إيصال السالك إلى الهدف طريقيّة وموضوعيّة ، وتعود طريقيّته إلى أنّه مصدر توفيق للإنسان للقيام بسائر برامج السلوك ، أمّا موضوعيّته فتؤول إلى أنّه لُبُّ العبادة [١] . بل يمكن أن نقول : إذا تحقّقت شروط الدعاء فإنّه من أقرب طرق الوصول إلى الهدف ، بل هو نفسه الطريق الأقرب إلى ذلك ، كما قال تعالى : «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» . [٢] من هنا ، يعير الأنبياء وأولياء اللّه أهميّة خاصّة للدعاء ومناجاة اللّه سبحانه قبل غيرهم . قال الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : «إِنَّ إِبْرَ هِيمَ لَأَوَّ هٌ حَلِيمٌ» : الأَوّاهُ هو الدَّعّاءُ . [٣] وقال الإمام الصادق عليه السلام في جدّه أميرالمؤمنين عليه السلام : كانَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام رَجُلاً دَعّاءً . [٤]
[١] كما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «الدعاء مخّ العبادة» ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٠٠ .[٢] البقرة : ١٨٦ .[٣] الكافي : ج ٢ ص ٤٦٦ ح ١ عن زرارة .[٤] الكافي : ج ٢ ص ٤٦٨ ح ٨ عن ابن القدّاح .