موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١
٢٨٢٠.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ لَمّا سُئِلَ عَن مَعنى بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ: حَدَّثَني أَبي، عَن أخيهِ الحَسَنِ ، عَن أبيهِ أَميرِ المُؤمِنينَ عليهم السلام أَنَّ رَجُلاً قامَ إِلَيهِ فَقالَ: يا أَميرَ المُؤمِنينَ، أخبِرني عَن «بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ» ما مَعناهُ؟ فَقالَ: إِنَّ قَولَكَ : «اللّه ُ» أَعظَمُ اسمٍ مِن أَسماءِ اللّه ِ عز و جل ، وهُوَ الاِسمُ الَّذي لا يَنبَغي أَن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللّه ِ، ولَن يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ. فَقالَ الرَّجُلُ: فَما تَفسيرُ قَولِهِ : «اللّه »؟ قالَ: هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ [١] إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مخَلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ، وذلِكَ أَنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها ـ وإِن عَظُمَ غِناؤُهُ وطُغيانُهُ ، وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دونَهُ إِلَيهِ ـ فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها، فَيَنقَطِعُ إِلَى اللّه ِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ، حَتّى إِذا كَفى هَمَّهُ عادَ إِلى شِركِهِ ؛ أَما تَسمَعُ اللّه َ عز و جل يَقولُ: «قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ». [٢] فَقالَ اللّه ُ عز و جل لِعِبادِهِ: أَيُّهَا الفُقَراءُ إِلى رَحمَتي، إِنّي قَد أَلزَمتُكُمُ الحاجَةَ إِلَيَّ في كُلِّ حالٍ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقتٍ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أَمرٍ تَأخُذونَ فيهِ وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ، فَإِنّي إِن أَرَدتُ أَن أُعطِيَكُم لَم يَقدِر غَيري
[١] ألَهَ : عَبَدَ . وتقول : ألَهَ ؛ أي تحيَّر (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٢٣ «أله»).[٢] الأنعام : ٤٠ و ٤١ .