موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١
بناءً على ما سبق ذكرُه فإنّ جميع أسماء اللّه تعالى هي صفاتُه ، وكلّ صفاته أسماؤه . وقد جاء الفصل بين الأسماء والصفات في تقسيمات هذا الكتاب بناءً على ما اقتضاه نظم التأليف وليس من باب الفصل في المعنى. بناءً على المعنى اللغوي للاسم والصفة ، وانطلاقا من وحدة مصداقهما بشأن اللّه تعالى وفي ضوء الأحاديث الواردة في هذا المجال ، نستنتج أنّ أسماء اللّه هي من نوع صفاته، وأنّه تعالى ليس له اسم إلاّ ويحمل صفة من صفاته . ومن هنا فإنّ اللّه سبحانه و تعالى ليس له اسم عَلَم جامد غير مشتقّ جاء كعلامة له فقط من غير أن ينطوي على وصف من أوصافه ، وبعبارة اُخرى : إنّ اسم اللّه اللّه مقيّد ، وكون أسماء اللّه علامة هي من جهة كونها ذات دلالة على وصف خاصّ به. و سنرى عند تفسير لفظ الجلالة «اللّه » أنّ لهذا الاسم جذر اشتقاقي أيضا ، وقد ذكرت الأحاديث الشريفة جذورا مختلفة له. [١] قال العلاّمة الطباطبائي قدس سره في بيان معنى الأسماء الحسنى : نحن أَوّل ما نفتح أَعيننا ونشاهد من مناظر الوجود ما نشاهده يقع إِدراكنا على أَنفسنا وعلى أَقرب الاُمور منّا ، وهي روابطنا مع الكون الخارج من مستدعيات قوانا العاملة لإبقائنا ، فأَنفسنا وقوانا وأَعمالنا المتعلّقة بها هي أَوّل ما يدقّ باب إِدراكنا ، لكنّا لا نرى أَنفسنا إِلاّ مرتبطة بغيرها ، ولا قوانا ولا أَفعالنا إِلاّ كذلك ، فالحاجة من أَقدم ما يشاهده الإنسان ، يشاهدها من نفسه ومن كلّ ما يرتبط به من قواه وأَعماله والدنيا الخارجة ، وعند ذلك يقضي بذات ما يقوم بحاجته ويسدّ خلّته وإِليه ينتهي كلّ شيء ، وهو اللّه سبحانه ، ويصدّقنا في هذا النظر والقضاء قوله تعالى : «يَـأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ
[١] راجع : الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويّين «البصريّين والكوفيّين» : ج ٦ ص ١٦ والمصباح المنير : ص ٢٩٠ ولسان العرب : ج ١٤ ص ٤٠١ ومشكل إعراب القرآن : ج ١ ص ٦ .[٢] معجم مقاييس اللغة : ج ٦ ص ١١٥ ، كتاب التعريفات : ص ٥٨.[٣] المصباح المنير : ص ٦٦١ ، العين : ص ١٩٥٧.[٤] معجم الفروق اللغويّة : ص ٣١٤ الرقم ١٢٦٩.[٥] راجع : شرح فصوص الحكم للقيصري : ج ١ ص ٣٤ ، الفتوحات المكيّة : ج ٢ ص ٥٨ ، موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون : ج ٢ ص ١٧٩١ و ص ١٠٧٨ وج ١ ص ١٨١ وص ١٨٤ ، جامع الدروس العربية : ج ١ ص ٩٧ ، صرف ساده (بالفارسية) : ص ٢٢٤ .[٦] التوحيد : ص ١٤٦ ح ١٤.[٧] التوحيد : ص ١٨٧ ح ٢.[٨] راجع : ص٤٢٤ ح ٢٨٠١ .[٩] عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ١٢٩ ح ٢٥.[١٠] راجع : ص٤٣٠ (اسماؤه تعبير / معنى اللّه ) .[١١] فاطر : ١٥ .[١٢] الميزان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٣٤٩ ، راجع تمام كلامه .