موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
الثالث : الروايات الّتي تدلّ على أنّ الحجاب بين اللّه والخلق يتمثّل في كَونهم مخلوقين ، إذ من المحال أن يُحيط المخلوق المحدود بالخالق الّذي لا حدود له ، فضلاً عن أنّ جميع الأحاديث الّتي مرّت في الباب الثالث من هذا الفصل تدلّ على هذا المعنى أيضا . [١] الرابع : الروايات الّتي تعبّر عن حجاب اللّه ـ عزّ وجلّ ـ بالنّور . ولعلّ المراد من الحجب النورانيّة ـ كما قيل ـ رؤية العابد عبادة نفسه ، فإنّ العبادة نور ، لكن إنْ رآها السالك يُصَب بنوع من الأنانية الّتي تحجب المعرفة الشهودية. وقيل : إنّ المراد بالحجب النورانيّة ، المخلوقات الأفضل ، بمعنى أنّ كلّ مخلوق أفضل يحجب ما دونه ؛ لأَنّه واسطة الفيض إليه . ولكن لا يستقيم هذا الاحتمال مع ما مرّ من الأحاديث في هذا الشأن ، فتأمّل . إذا ، يتيسّر لنا أن نقول : إنّ المراد من خرق حجب النُّور بأبصار القلوب الوارد في المناجاة الشعبانيّة : وأنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أَبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النّورِ فَتَصِلَ إلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ... . هو أنّ السالك في سلوكه إلى اللّه يبلغ نقطةً تُماط فيها حجب الأنانيّة كلّها نتيجة لشدّة حبّ اللّه سبحانه فلا يَرَى شيئا إلاّ اللّه سبحانه وتعالى ، وكما قال الشاعر الفارسيّ حافظ الشيرازيّ ما تعريبه : ٠ لا حجاب بين العاشق والمعشوق فنفسك هي الحجاب يا حافظ فأزحها ٠ وهذه المرحلة من معرفة اللّه وإن كانت تمثّل أعلى منازل السلوك وأسمى
[١] راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ٤ ص ٣١٧ ح ٤٨٣٠ .[٢] راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ٤ ص ٣١٧ ح ٤٨٣١ .[٣] راجع : نفس المصدر .[٤] راجع : ص ٣٣٨ (لا يبلغ أحد كنه معرفته) .[٥] راجع : ص ٣٣٨ ح ٢٦٣١ .[٦] راجع : ص٣٣٨ ح ٢٦٢٩ .[٧] راجع : ص ٣٣٨ ح ٢٦٣٠ .[٨] المعنى الدقيق القاطع لحجب النور والظلمة غير واضح . لمزيد الاطّلاع انظر : فصوص الحكم ، فصّ الحكمة الإلهيّة في الكلمة الآدميّة ، تعليقة أبي العلاء : ص ١٦ ـ ١٧ . تعليقات الإمام الخمينيّ على فصوص الحكم .[٩] المطفّفين : ١٤ و ١٥ .