موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
كَلامٌ حَوْلَ مَعَنى التَعمّقُ في مَعرِفةِ اللّه ِ
وقع البعض من كبار أهل العرفان ـ ومن دون أن يلتفتوا إلى معنى «التعمّق» في اللغة والحديث ـ في الخطأ في تفسيرهم للحديث في خطأ تفسير الحديث الّذي نقله الكليني عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، والّذي جاء فيه: إِنَّ اللّه َ عز و جل عَلِمَ أَنَّهُ يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ أَقوامٌ مُتَعَمِّقونَ ، فَأَنزَلَ اللّه ُ تَعالى «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » وَالآياتِ مِن سورَةِ الحَديدِ إِلى قَولِهِ: «وَ هُوَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ» ، فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ فَقَد هَلَكَ . [١] حيث فسرّوه بأنّه لمّا كان اللّه تعالى يعلم بأنّ اُناسا سوف يأتون في آخر الزمان يستقصون ويتمعّنون ، أنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد ، وبهذا البيان استخرجوا مدح أهل العرفان في آخر الزمان وطبّقوا الحديث المذكور على ما فهموهُ من التوحيد . ولكن بالمراجعة للمصادر الأصيلة في اللغة والحديث الّتي وردت فيها كلمة «التعمّق» ، والتدقيق في ذيل كلامه عليه السلام يجعلان الباحث يوقن بأنّ فهمهم للحديث المذكور غير سديد قطعا :
١ . «التعمّق» في اللّغة
قال الخليل بن أحمد الفراهيديّ: «المتعمّق: المبالغ في الأمر المتشدّد فيه ، الّذي
[١] راجع : ص ٣٤٤ ح ٢٦٥٨ .