موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣
٨ / ٦
النَّهيُ عَنِ التعمّق في صفته
٢٦٥٦.الإمام عليّ عليه السلام : أُنظُر أَيُّهَا السَّائِلُ ؛ فَما دَلَّكَ القُرآنُ عَلَيهِ مِن صِفَتِهِ فَائتَمَّ بِهِ ، وَاستَضِئ بِنورِ هِدايَتِهِ ، وما كَلَّفَكَ الشَّيطانُ عِلمَهُ مِمّا لَيسَ فِي الكِتابِ عَلَيكَ فَرضُهُ ولا في سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وأَئِمَّةِ الهُدى أَثَرُهُ ، فَكِل عِلمَهُ إِلَى اللّه ِ سُبحانَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مُنتَهى حَقِّ اللّه ِ عَلَيكَ . وَاعلَم أَنَّ الرّاسِخينَ فِي العِلمِ هُمُ الَّذينَ أَغناهُم عَنِ اقتِحام السُّدَدِ المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجُوبِ ، فَمَدَحَ اللّه ُ تَعالى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلما ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخا . فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللّه ِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . [١]
٢٦٥٧.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ كانَ إِذا قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ : «وَ إِن تَ: سُبحانَ مَن لَم يَجعَل في أَحَدٍ مِن مَعرِفَةِ نِعَمِهِ إِلاّ المَعرِفَةَ بِالتَّقصيرِ عَن مَعرِفَتِها ، كَما لَم يَجعَل في أَحَدٍ مِن مَعرِفَةِ إِدراكِهِ أَكثَرَ مِنَ العِلمِ أَنَّهُ لا يُدِركُهُ ، فَشَكَرَ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ مَعرِفَةَ العارِفينَ بِالتَّقصيرِ عَن مَعرِفَةِ شُكرِهِ فَجَعَلَ مَعرِفَتَهُم بِالتَّقصيرِ شُكرا ، كَما عَلِمَ عِلمَ العالِمينَ أَنَّهُم لا يُدرِكونَهُ فَجَعَلَهُ إِيمانا ، عِلما مِنهُ أَنَّهُ [قَدرُ] [٢] وُسعِ العِبادِ ، فَلا يَتَجاوَزُ ذلِكَ . [٣]
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٩١ ، التوحيد : ص ٥٥ ح ١٣ ، تفسير العيّاشي : ج ١ ص ١٦٣ ح ٥ كلّها عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تيسير المطالب : ص ٢٠٣ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٥٧ ص ١٠٧ ح ٩٠ .[٢] في المصدر : «قَدُّ» ، وما في المتن أثبتناه من تحف العقول .[٣] الكافي : ج ٨ ص ٣٩٤ ح ٥٩٢ ، تحف العقول : ص ٢٨٣ وفيه «قدْرُ وسعِ العبادِ فلا يُجاوِزونَ ذلِكَ» بدل «قَدُّ وُسعِ العباد فلا يَتَجاوزُ ذلِكَ» ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٤١ ح ٣٦ .