موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
النصوص الدينيّة بشأن سببيّة اللّه سبحانه في الاُلفة بين البشر ، إنّما تعني هذا المفهوم . يقول الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ النُّفوسَ إذا تَناسَبَت ائتَلَفَت . [١] ومن هنا ؛ فالإسلام لا يكتفي بإزالة موانع الاُلفة فحسب ، بل يمهّد الأرضيّة تجاه سيادة مبدأ التآلف الروحيّ والانسجام النفسيّ في معظم أحكامه السياسيّة والأخلاقيّة والعمليّة . على هذا الأساس ، فإنّ ما يؤكّده الإسلام بشأن الاقتداء بالنماذج الإنسانيّة السامية في الحياة ـ وخاصّة أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ ورعاية حقوق الأفراد ، وحسن المعاشرة ، وإبراز مشاعر الحبّ ، والوفاء ، والإحسان ، والتقارب السببيّ ، واجتناب التكلّف في العلاقات ... إنّما يتّجه إلى توفير الأجواء اللاّزمة للانسجام النفسيّ ، وتقوية أواصر الاُلفة والمحبّة بين الناس . إنّ تأكيد الإسلام على أداءِ الصلاة جماعةً خمس مرّات في الليل والنهار ، له دلالته على الاهتمام بائتلاف المجموعات البشريّة في الأحياء المختلفة للمدينة ، وكذلك اجتماع أهل كلّ مدينة مرّة في الاُسبوع لأداء صلاة الجمعة ، له عطاؤه في خلق روح الاُلفة على مستوى أوسع . وأوسع من ذلك اجتماع أهل المدينة ومشارفها في العيدين على صعيدٍ مكشوف ؛ لكي ينهلوا من روح الصلاة ومن إرشادات الخطيب ، ممّا يؤكّد اُلفتهم ووحدتهم . والأهمّ من كلّ ذلك أنّه يتوجّب على المسلمين ـ إذا استطاعوا ـ أن يؤمّوا بيت اللّه الحرام مرّة في العمر ، متحرّرين من كلّ فارق وتمايز ، مرتدين لباسا موحّدا
[١] راجع : ص ١٧٩ ح ٢٣٥٤ .[٢] ده رساله فيض كاشانى (بالفارسيّة) : ص ٢٠٨ (رسالة «اُلفت نامه» ) .[٣] راجع : ص ١٨٠ ح ٢٣٥٩ .