موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
وتأمين الأطعمة المطلوبة... إلخ ؛ وقد فُصّلت في الباب الثاني ، وهي من أيسر السبل إلى معرفة اللّه [١] ، وقد أوجز الإمام الصادق عليه السلام ـ في تبيين هذا الطريق ـ آيات الحكمة وآثار الصنع في وجود الإنسان بقوله: وَالعَجَبُ مِن مَخلوقٍ يَزعُمُ أَنَّ اللّه َ يَخفى عَلى عِبادِهِ وهُوَ يَرى أَثَرَ الصُّنعِ في نَفسِهِ؛ بِتَركيبٍ يُبهِرُ عَقلَهُ ، وتَأليفٍ يُبطِلُ حُجَّتَهُ . [٢] وقوله عليه السلام في بيان الآية ٥٣ من سورة فصّلت : «وَ فِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ» : إنَّهُ خَلَقَكَ سَميعا بَصيرا ، تَغضَبُ وتَرضى ، وتَجوعُ وتَشبَعُ ، وذلِكَ كُلُّهُ مِن آياتِ اللّه ِ . [٣] من اللافت للنظر أنّ هشام بن الحكم ـ وهو من تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام وأصحابه المتكلّمين ـ استنبط نفس المعنى من الآيات والأحاديث الواردة في معرفة النفس ، فقد قال في صدد معرفة اللّه عن طريق معرفة النفس: عَرَفتُ اللّه َ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ بِنَفسي لأَِنَّها أقرَبُ الأَشياءِ إِلَيَّ ، وذلِكَ أنّي أجِدُها أبعاضا مُجتَمِعَةً ، وأجزاءً مُؤتَلِفَةً ... [٤] . ويشير في الختام إلى أنّ القصد من قوله تعالى: «وَ فِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ» هو هذا المعنى نفسه . لكنّنا نأسف شديد الأسف على أنّ المعنى الواضح الّذي أكّده القرآن الكريم
[١] راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ٣ ص ١٢٩ (دور معرفة الخلق في معرفة الخالق / خلق الإنسان) .[٢] بحار الأنوار : ج ٣ ص ١٥٢ عن المفضّل بن عمر .[٣] راجع : ص ٢٤١ ح ٢٤٧٧ .[٤] راجع : ص ٢٤٢ ح ٢٤٧٨ .