موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦
٢ . دور معرفة اللّه في الحياة الاجتماعيّة
لمّا كانت معرفة اللّه هي الأساس للقيم العقيديّة والأخلاقيّة والعمليّة فهي من أهمّ قواعد المجتمع الإنسانيّ المثاليّ أصالةً أيضا ، من هنا لا يمكن أن نتوقّع من مجتمع لا يعتقد باللّه أن يقوم باحترام القيم الإنسانيّة وعلى رأسها العدالة الاجتماعيّة ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في فلسفة عبادة اللّه : لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ ، مِنها أنَّ مَن لَم يُقِرَّ بِاللّه ِ عز و جللَم يَتَجَنَّب مَعاصِيَهُ ، ولَم يَنتَهِ عَنِ ارتِكابِ الكَبائِرِ ، ولَم يُراقِب أحَدا فيما يَشتَهي ويَستَلِذُّ مِنَ الفَسادِ وَالظُّلمِ... [١] . لا ريب في أنّ استقرار القيم الأخلاقيّة في المجتمع لا يتيسّر بلا أساس دينيّ واعتقاد باللّه ، ولو كان العالم عبثا وبلا شعور ، وتساوى العادل والظالم والمحسن والمسيء في بلوغ نقطة واحدة بعد الموت ، فبأيّ دليل يمكن أن ندعو المجتمع إلى رعاية القيم الإنسانيّة السّامية ؛ كالعدالة ، والإيثار ، ومكافحة الظلم والجريمة؟ ولأيّ سبب يفدي الإنسان نفسه للآخرين ولا يفدي الآخرون أنفسهم له؟! من هنا ينبغي القول : إنّ المادّيّة تستلزم إلغاء القيم الأخلاقيّة ، وتبنّي القيم الأخلاقيّة يستلزم إلغاء المادّيّة . وعلى العكس من ذلك ، فإنّ الاعتقاد باللّه وهدفيّة عالم الوجود ممهّدان للمجتمع الأمثل والتكامل المادّي والمعنويّ للإنسان ، كما قال خالق الوجود ـ جلّ شأنه ـ : « مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ » [٢] . وإذا قُدّر للمجتمع البشريّ يوما أن يرسّخ صلته بخالق الكون كما ينبغي ، فإنّه يمهّد لنفسه أفضل أنواع الحياة ، على أمل ذلك اليوم المنشود إن شاء اللّه [٣] .
[١] راجع : ص ٣١٣ ح ٢٥٧١ .[٢] النساء : ١٣٤ .[٣] راجع : التنمية الاقتصادية : ص ٩٥ (التقدّم الإقتصادي / التنمية الموعودة في الإسلام) .