موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩
درجات المعرفة لكنّها لا تعني إحاطة المخلوق بالخالق ومعرفة كنه اللّه سبحانه قطعا ، من هنا فإنّ سيد المرسلين وإمام أهل المعرفة أجمعين يصرّح ضمنيّا أنّ معرفة الكنه غير ميسّرة له أيضا ، إذ يقول: اللّه ُ أعلى وأجَلُّ أن يَطَّلِعَ أَحَدٌ عَلى كُنهِ مَعرِفَتِهِ . [١] ويقول أيضا في خصوص معرفة اللّه : يامَن لا يَعلَمُ ما هُوَ إلاّ هُوَ . [٢] وقال كذلك: سُبحانَكَ ما عَرَفناكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ . [٣] الخامس : الروايات الّتي تقسّم حجب اللّه تعالى إلى حجب نورانيّة وظلمانيّة ، وأشرنا قبل ذلك إلى المعنى المحتمَل للحجبِ النورانيّة، [٤] أمّا القصد من الحجب الظلمانيّة فهو ـ على ما يبدو ـ الصدأ الّذي يرين على البصائر ويحول دون معرفة اللّه بسبب الأعمال غير الصالحة ، كما جاء في القرآن الكريم : «كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ» . [٥] وسيأتي شرح هذه الموانع في الفصل العاشر .
[١] راجع : ص ٣٣٨ ح ٢٦٣١ .[٢] راجع : ص٣٣٨ ح ٢٦٢٩ .[٣] راجع : ص ٣٣٨ ح ٢٦٣٠ .[٤] المعنى الدقيق القاطع لحجب النور والظلمة غير واضح . لمزيد الاطّلاع انظر : فصوص الحكم ، فصّ الحكمة الإلهيّة في الكلمة الآدميّة ، تعليقة أبي العلاء : ص ١٦ ـ ١٧ . تعليقات الإمام الخمينيّ على فصوص الحكم .[٥] المطفّفين : ١٤ و ١٥ .