موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤
الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له الّتي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أَو صورة مفهومة في الذهن أَو حقيقة اُخرى غير الذات المتعالية ، إِلاّ أَنّ اللّه سبحانه وعد إِجابة دعوة من دعاه كما في قوله : «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» [١] ، وهذا يتوقّف على دعاء وطلب حقيقي ، وأَن يكون الدعاء والطلب منه تعالى لا من غيره ـ كما تقدم في تفسير الآية ـ فمن انقطع عن كلّ سبب واتّصل بربِّه لحاجة من حوائجه ، فقد اتّصل بحقيقة الاسم المناسب لحاجته ، فيؤثّر الاسم بحقيقته ويستجاب له ، وذلك حقيقة الدعاء بالاسم ، فعلى حسب حال الاسم الّذي انقطع إِليه الداعي يكون حال التأثير خصوصا وعموما ، ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأَعظم انقاد لحقيقته كلّ شيء ، واستجيب للداعي به دعاؤه على الإطلاق. وعلى هذا يجب أَن يحمل ما ورد من الروايات والأَدعية في هذا الباب دون الاسم اللفظي أَو مفهومه. ومعنى تعليمه تعالى نبيا من أَنبيائه أَو عبدا من عباده أسما من أَسمائه أَو شيئا من الاسم الأَعظم هو أَن يفتح له طريق الانقطاع إِليه تعالى باسمه ذلك في دعائه ومسألته ، فإن كان هناك اسم لفظي وله معنى مفهوم فإنّما ذلك لأَجل أَن الأَلفاظ ومعانيها وسائل وأَسباب تحفظ بها الحقائق نوعا من الحفظ ، فافهم ذلك . [٢]
[١] البقرة : ١٨٦ .[٢] الميزان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٣٥٤ - ٣٥٦ .