موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧
وفي ضوء ذلك، فاجتناب طاعة الأهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالطواغيت ، بل اجتناب اتّباع كلّ شيء وكلّ شخص يدعو الإنسان إلى القيام بعمل يخالف أمر اللّه سبحانه ، ضروريّ للحصول على هذه المرتبة من التّوحيد . و بجملة واحدة: إنّ الإثم ومعصية اللّه في الحقيقة والواقع شرك في الطّاعة. بناءً على هذا فالموحّد الّذي ليس بمشرك مطلقا هو الّذي يجتنب الإثم ومعصية اللّه مطلقا ، لذا قال الإمام الصادق عليه السلام ـ في تفسير قوله تعالى: «وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَ هُم مُّشْرِكُونَ» : شِركُ طاعَةٍ ولَيسَ شِركَ عِبادَةٍ . [١] والتّوحيد في الطاعة كالتقوى له ثلاث مراحل : الأُولى : أداء الواجبات وترك المحرّمات الإلهيّة . الثانية : عمل المستحبّات وترك المكروهات . الثالثة : اجتناب كلّ ما ليس له صبغة إلهيّة ، سواءٌ كان حراما أم مكروها أم مباحا . ففي وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأَبي ذرّ ـ رضوان اللّه عليه ـ حين قال له: يا أباذَرٍّ ، لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ ، حَتَّى فِي النَّومِ وَالأَكلِ . [٢] إشارة إلى هذه المرحلة من التّوحيد الّتي تعدّ من أعلى مراحل التّوحيد في الطّاعة .
الكتاب
«فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُواْ وَ أَطِيعُواْ وَ أَنفِقُواْ خَيْرًا لاِّ نفُسِكُمْ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . [٣]
[١] راجع : ص ٤٠٨ ح ٢٧٧٩ .[٢] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٢٦٦١ .[٣] التغابن : ١٦ .