موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦
روايةٌ لا تقبل التوجيه ، فهي مرفوضة قطعا ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في جواب أبي قرّة حين سأله : فتُكذِّب بالروايات؟ : إذا كانَتِ الرِّواياتُ مُخالِفَةً لِلقُرآنِ كَذَّبتُ بِها . [١] كذلك لا يصحّ الاستدلال بقوله تعالى : «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ » على إمكان الرؤية الحسيّة ؛ لأَنّ الجمع بين هذه الآية وسائر الآيات الّتي تدلّ على عدم إمكان الرؤية الحسيّة نحو قوله تعالى : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ » [٢] ، يقتضي أنّ الرؤية الحسيّة غير مقصودة ، كما فسّرت الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام النظر إلى اللّه في الآية المذكورة بالنظر إلى رحمة اللّه ، أو ثوابه ، أو النظر إلى وجه الأنبياء والأولياء . [٣] الجدير بالذكر أنّ ماورد في هذه الروايات نماذجُ من مصاديق تفسير النظر إلى وجه اللّه ، والنموذج الأمثل الأسطع هو رؤية اللّه القلبيّة الّتي سيأتي تفسيرها [٤] ، ولم يُشر إلى هذا المعنى ـ في الروايات المذكورة ؛ للحيلولة دون استغلاله في ما لا ينبغي .
[١] راجع موسوعة العقائد الإسلامية : ج ٣ ص ٣٠٨ ح ٣٧٦٤ .[٢] الأنعام : ١٠٣ .[٣] راجع : ص ٣٢٨ (لا تدركه الأبصار) .[٤] راجع : ص٢٣٦ (معنى رؤية اللّه بالقلب).