موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤
نقليّا ، لكنّ بطلان دليلهم العقليّ من الوضوح بمكانٍ أنّه لا يحتاج إلى نقاش ، نحو : «صِرف وجود الأشياء يقتضي إمكان رؤيتها» [١] ، أو قول ابن تيميّة : «فإنّ الرؤية وجود محض ، وهي إنّما تتعلّق بموجود لا بمعدوم ، فما كان أكمل وجود ، بل كان وجوده واجبا فهو أحقّ بها ممّا يلازمه من العدم...» [٢] . والجواب عن هذا الكلام : أوّلاً : إنّ إثبات هذا الزعم بأنّ صرف الوجود يقتضي إمكان الرؤية ، أو أنّ ما كان أكمل وجودا ، فهو أحقّ بالرؤية ، يحتاج إلى دليل . ثانيا : دلّت التجربة على أنّ كثيرا من الأشياء تتعذّر رؤيته الحسّيّة ، فهل استطاع أحد إلى الآن أن يرى قوّة التفكّر بالعين ؟! ثالثا : كما هو ملحوظ في الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ، فإنّ العين لا تستطيع أن ترى إلاّ ما كان له لون وكيفيّة ، ومثل هذا الشيء لا يمكن أن يكون خالقا غير محدود .
الدليل النقليّ للقائلين بجواز الرؤية
أمّا دليلهم النقليّ الّذي وصفه القاضي الإيجيّ بأنّه الدليل الأصليّ لإثبات إمكان الرؤية ، فهو الأحاديث الّتي سنشير إلى عدد منها فيما يأتي : ١ . عن ابن عمر ، عن النبيّ صلى الله عليه و آله في قوله تعالى : «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ...» [٣] : مِنَ البَهاءِ والحُسنِ ، ناظِرَةٌ في وَجهِ اللّه ِ تَعالى . [٤]
[١] اللمع للأَشعريّ : ص ٣٢؛ شرح المقاصد للتفتازانيّ : ج ٤ ص ١٨٩ .[٢] الردّ على المنطقيّين : ص ٢٣٨ .[٣] القيامة : ٢٢ .[٤] الفردوس : ج ٤ ص ٤٠٩ ح ٧١٩٠ .