موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦
وما ورد في الباب السابع من هذا الفصل ، نموذج من أدعية أهل البيت عليهم السلام الّتي ترشدنا إلى الحصول على مراتب عالية من معرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ . وبشأن هذا الأمر ، هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام ، هما :
١ . الدعاء مع السعي
النقطة الاُولى هي أنّ الدعاء يُثمر إذا رافقه السعي ، وبذل غاية الجهد للقيام بسائر التعاليم المشار إليها ، بل لا تتحقّق حقيقة الدعاء إلاّ بالمجاهدة ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في حديث له : مَن سَأَلَ اللّه َ التَّوفيقَ ولَم يَجتَهِد فَقَدِ استَهَزأَ بِنَفسِهِ . [١]
٢ . أهمّ شروط الدعاء
لاستجابة الدعاء شروط فصّلتها الأحاديث والروايات المأثورة [٢] ، أهمّها الإخلاص ، وموافقة القلب اللسان بخاصّة الانقطاع [٣] عن الأسباب والتوجّه التامّ إلى المولى الحقّ عظم شأنه ، بل إنّ سائر الشروط مقدّمة لتحقيق هذه الحالة عند المتضرّع الداعي ، كما نقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال في جواب من طلب منه الاسم الأعظم حتّى يُستجاب دعاؤه : كُلُّ اسمٍ مِن أَسماءِ اللّه ِ فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . [٤] إنّ أفضل عامل للانقطاع عن غير اللّه هو عشقه ومحبّته سبحانه. وإكسير المحبّة يستقطب السالك إلى اللّه استقطابا يقطع آصرة روحه عن كلّ ما سواه ، وكلّما زاد
[١] كنز الفوائد : ج ١ ص ٣٣٠ عن أيّوب بن نوح ، بحارالأنوار : ج ٧٨ ص ٣٥٦ ح ١١ .[٢] راجع : ميزان الحكمة ، باب ١١٩٧ (الدعاء / شرائط استجابة الدعاء) .[٣] راجع : ص ٤٣١ ح ٢٨٢٠ .[٤] راجع : ص ٤٥٦ ح ٢٨٦٥ .