موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
عدد من الروايات ـ كما لوحظ [١] ـ أنّ معرفة اللّه عز و جل لا تتيسّر إلاّ عن طريق معرفة أهل البيت عليهم السلام ، ومن جهة اُخرى ، جاء في بعض الرّوايات أنّ معرفة أهل البيت متأخّرة عن معرفة اللّه ، ونقرأ في دعاءٍ علّمه الإمام الصادق عليه السلام زرارة قوله : اللّهُمَّ عَرِّفني نَفسَكَ ؛ فَإِنَّكَ إن لَم تُعَرِّفني نَفسَكَ لَم أعرِف نَبِيَّكَ ، اللّهُمَّ عَرِّفني رَسولَكَ ؛ فَإِنَّكَ إن لَم تُعَرِّفني رَسولَكَ لَم أعرِف حُجَّتَكَ ، اللّهُمَّ عَرِّفني حُجَّتَكَ ؛ فَإِنَّكَ إن لَم تُعَرِّفني حُجَّتَكَ ضَلَلتُ عَن ديني . [٢] وأَبْيَنُ من هذا الكلام ، حين سأل رئيس النصارى أميرالمؤمنين عليه السلام قائلاً : عرفتَ اللّه بمحمّدٍ ، أم عرفت محمّدا باللّه ؟ فقال عليه السلام : ما عَرَفتُ اللّه َ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ولكنِ عَرَفتُ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله بِاللّه ِ ... . [٣] فكيف يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات؟ الجواب هو أنّ هذه الأحاديث تعبّر عن التأثير المتبادل لمعرفة اللّه ومعرفة أهل البيت ، فمن جهةٍ معرفة النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته ـ كما جاء في الحديث أعلاه ـ فرع معرفة اللّه ، ذلك أنّ النبوّة لا تكتسب معناها إلاّ بعد إثبات وجود اللّه ، ومن جهةٍ اُخرى ، ما لم يَدْعُ الأنبياءُ النّاس إلى معرفة اللّه ، وما لم يهيّئوا أرضيّة التفكّر في براهين التوحيد بين ظهراني النّاس ، لا يتوجّه أحد صوب معرفة اللّه عز و جل ، حينئذٍ ـ كما بيّنا ـ لا يتسنّى نيلُ الدرجات العليا من معرفة اللّه إلاّ عن طريق تعليمات النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام وإرشاداتهم . على هذا الأساس لا تعارض بين الطائفتين من الروايات المشار إليها ، أي في
[١] راجع : ص ٢١٥ (الهداة إلى معرفة اللّه / أهل البيت) وص ٢٨٧ (ولاية أهل البيت) .[٢] راجع : ص ٢٨٨ ح ٢٥٤٧ .[٣] راجع : ص ٢٠٧ ح ٢٤١٨ .