موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢
لَنورُ الإِمامِ في قُلوبِ المُؤمِنينَ أنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ؛ وهُم وَاللّه ِ يُنَوِّرونَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، ويَحجُبُ اللّه ُ عز و جلنورَهُم عَمَّن يَشاءُ فَتُظلَمُ قُلوبُهُم. وَاللّه ِ يا أبا خالِدٍ لا يُحِبُّنا عَبدٌ ويَتَوَلاّنا حَتّى يُطَهِّرَ اللّه ُ قَلبَهُ ... . [١] فمن وحي هذا الكلام نعرف أنّ الإمام كالشّمس الساطعة تشعُّ على الباطن الخافي للعالم أكثر ممّا تشعّه الشّمس المحسوسة ، وتُنير ملكوت السّماوات والأَرض وسرائر المؤمنين . وهذا النور لا يُبيّن طريق السير والسلوك لهم فحسب ، بل يرافقهم حتّى بلوغ الهدف . بعبارة اُخرى : كما أنّ الشّمس المحسوسة ـ فضلاً عن إضاءتها ـ تؤثّر في التكامل المادّي للإنسان تكوينيّا ، فإنّ الشمس المعنويّة للإمام ـ مضافا إلى إرشادها التشريعيّ ـ تؤثّر في التكامل المعنويّ للإنسان تكوينيّا أيضا . لقد أَطلق القرآن الكريم كلمة الإمام على مَن له درجات القرب ، وكان أَميرا لقافلة أَهل الولاية ، وحافظا لارتباط الإنسانية بهذه الحقيقة ، فالإمام هو الّذي اصطفاه اللّه سبحانه للسير بصراط الولاية قُدما ، وهو الّذي أَمسك بزمام الهداية المعنوية ، وعندما تشعُّ الولاية في قلوب العباد فإنّها أَشعة وخطوط ضوئيّة من منبع النور الّذي عنده ، والمواهب المتفرّقة روافد متّصلة ببحره اللامتناهي . [٢] يقول العلاّمة الطباطبائيّ ـ رضوان اللّه عليه ـ بهذا الشأن : وبالجمله فالإمام هادٍ يهدي بأَمر ملكوتيّ يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحوُ ولاية للنَّاس في أَعمالهم ، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأَمر اللّه ، دون مجرّد إراءة الطريق الّذي هو شَأن النبيّ والرسول ، وكلّ مؤمن
[١] الكافي : ج ١ ص ١٩٤ ح ١ .[٢] خلافت وولايت (بالفارسية) : ص ٣٨٠ .