موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١
رضوانه ، أي إنّهم وحدهم المحيطون بالمعارف الإسلاميّة الأصيلة ، وهم الذين يستطيعون أن يعرّفوا الناس بخالقهم الحقيقيّ ، ويهدونهم حتّى بلوغ أسمى مراتب التوحيد على أساس تعاليم الوحي ، كما نخاطبهم بذلك في الزيارة الجامعة الكبيرة المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام : بِمُوالاتِكُم عَلَّمَنَا اللّه ُ مَعالِمَ دينِنا . [١]
٢ . دور أَهل البيت في الهداية الباطنيّة للإنسان
إنّ دراسة دقيقة للنصوص الإسلاميّة المأثورة في شأن الإمامة والقيادة ، تدلّ على أنّ أئمة أهل البيت أو الإنسان الكامل في كل عصر وزمان والذي يسمى بالإمام ، له دور في هداية النّاس إلى الكمال المطلق ، فهو مضافا إلى ما يقوم به من الهداية العامّة يرافقُ المستعدّين روحيّا ويعينهم على قطع الطريق وبلوغ الهدف أيضا ، أي : إنّ نفوس اُولئك المستعدّين تتربّى بقبس الأنوار الباطنيّة للإمام تكوينيّا ، وتسير صوب الكمال المطلق . فروى الكلينيّ ـ رضوان اللّه عليه ـ في باب «الأئمّة نور اللّه » من كتابه الجليل الكافي ستّ روايات فُسّرت فيها كلمة «النور» في عدد من الآيات القرآنيّة بأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، منها رواية نقلها أبو خالد الكابليّ ، قال : سألت أبا جعفر [ الباقر عليه السلام ]عن قوله تعالى : «فَـئامِنُواْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا» [٢] فقال : النّورُ وَاللّه ِ الأَئِمَّةُ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله إِلى يَومِ القِيامَةِ ، وهُم وَاللّه ِ نورُ اللّه ِ الَّذي أُنزِلَ ، وهُم وَاللّه ِ نورُ اللّه ِ فِي السَّماواتِ وفِي الأَرضِ ، وَاللّه ِ ـ يا أبا خالِدٍ ـ
[١] تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ١٠٠ ح ١٧٧ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٦١٦ ح ٣٢١٣ كلاهما عن موسى بن عبداللّه النخعي .[٢] التغابن : ٨ .[٣] الكافي : ج ١ ص ١٩٤ ح ١ .[٤] خلافت وولايت (بالفارسية) : ص ٣٨٠ .[٥] الميزان في تفسير القرآن : ج ١ ص ٢٧٢ .[٦] لمزيد التوضيح راجع : القيادة في الإسلام ، محمّد الريشهري : ص ٧٣ (القيادة الباطنيّة) .[٧] الأمالي للمفيد : ص ١١٥ ح ٨ عن مرازم عن الإمام الصادق عليه السلام .[٨] تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٩٩ ح ١٧٧ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٦١٦ ح ٣٢١٣ كلاهما عن موسى بن عبداللّه النخعي .[٩] راجع : ص ٢٨٧ ح ٢٥٤٢ .