موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥
٢٥٣٤.مختصر بصائر الدرجات عن يونس بن ظبيان : القُدرَةِ عَرَفَ الأَطباقَ السَّبعَةَ ، فَإِذا بَلَغَ إِلى هذِهِ المَنزِلَةِ صارَ يَتَقَلَّبُ فِكرُهُ بِلُطفٍ وحِكمَةٍ وبَيانٍ ، فَإِذا بَلَغَ هذِهِ المَنزِلَةَ جَعَلَ شَهوَتَهُ ومَحَبَّتَهُ في خالِقِهِ ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ نَزَلَ المَنزِلَةَ الكُبرى ، فَعايَنَ رَبَّهُ في قَلبِهِ ، ووَرِثَ الحِكمَةَ بِغَيرِ ما وَرِثَهُ الحُكَماءُ ، ووَرِثَ العِلمَ بِغَيرِ ما وَرِثَهُ العُلَماءُ ، ووَرِثَ الصِّدقَ بِغَيرِ ما وَرِثَهُ الصِّدِّيقونَ . إِنَّ الحُكَماءَ وَرِثُوا الحِكمَةَ بِالصَّمتِ ، وإِنَّ العُلَماءَ وَرِثُوا العِلمَ بِالطَّلَبِ ، وإِنَّ الصِّدِّيقينَ وَرِثُوا الصِّدقَ بِالخُشوعِ وطُولِ العِبادَةِ ، فَمَن أَخَذَ بِهذِهِ الصِّفَةِ إِمّا أن يُسفَلَ أو يُرفَعَ ، وأَكثَرُهُم يُسفلُ ولا يُرفعُ إِذا لَم يَرعَ حَقَّ اللّه ِ ولَم يَعمَل بِما أَمَرَ بِهِ ، فَهذِهِ مَنزِلَةُ مَن لَم يَعرِفهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ، ولَم يُحِبَّهُ حَقَّ مَحَبَّتِهِ ، فَلا تَغُرَّنَّكَ صَلاتُهُم وصِيامُهُم ورِواياتُهُم وكَلامُهُم وعُلومُهُم ؛ فَإِنَّهُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ . ثُمَّ قالَ : يا يونُسُ ، إِذا أَرَدتَ العِلمَ الصَّحيحَ فَعِندَنا أَهلَ البَيتِ ؛ فَإِنّا وَرِثناهُ ، وأُوتينا شَرعَ الحِكمَةِ وفَصلَ الخِطابِ . [١]
راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ص ٣٤٣ (آثار محبّة اللّه / لقاء اللّه ) .
تعليق :
إنّ حبّ اللّه سبحانه أحد الطرق إلى بلوغ كمال معرفته ، كما جاء في أحاديث هذا الفصل . من جهة اُخرى نقرأ في الفصل السابع أنّ أوّل أثر لمعرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ هو حبّه ، فكيف يمكن أن يكون حبّ اللّه طريقا لبلوغ معرفته ، ونتيجةً ومحصّلةً لذلك في آنٍ واحدٍ؟ الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لايمكن أن
[١] ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من كفاية الأثر وبحار الأنوار ؛ إذ لا يصحّ السياق بدونه .[٢] مختصر بصائرالدرجات : ص ١٢١ ، كفاية الأثر : ص ٢٥٥ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٢٥ ح ٢٦.