موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
والأحاديث في تبيين حديث معرفة النفس قد غُفِلَ عنه تماما ، ولم يذكر في عداد الشروح الملحوظة ، حتّى بوصفه معنىً كسائر المعاني ـ الّتي فُرض بعضها على الحديث الشريف ، ولو أنّ علماء المسلمين أخذوا برسالة القرآن في معرفة النفس لفاقوا جميع علماء العالم في العلوم المرتبطة بعلم معرفة الإنسان .
خامسا : مراتب معرفة النفس
لا شكّ في أنّ لمعرفة النفس مراتب متعددة كمعرفة اللّه ، لذا نقرأ في الحديث العَلَويّ قوله عليه السلام : أعرَفُكُم بِنَفسِهِ أعرَفُكُم بِرَبِّهِ . [١] إنّ أدنى المراتب في معرفة النفس ميسّرة لعامّة الناس ، بيد أنّه كلّما ازدادت معرفة الإنسان بنفسه ، ازدادت معرفته باللّه سبحانه ، إلى أن يظفر بالمعرفة الشهوديّة للنّفس ، وهناك يفوز بالمعرفة الشهوديّة للحقّ تعالى ، ويشهد وحدانيّته إلى جانب الملائكة واُولي العلم: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ» . [٢] ولا يتيسّر بلوغ هذه المرتبة من المعرفة إلاّ عن طريق الرياضات وجهاد النفس ، وسيأتي الحديث عنها في الفصل السادس .
[١] راجع : ص ٢٤٢ ح ٢٤٨١ .[٢] آل عمران : ١٨ .