موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
١ . معرفة اللّه عن طريق الآثار
يعرِّف اللّه الخالق الحكيم القدير الإنسان بنفسه من خلال إراءَتِه آثار علمه وقدرته وحكمته في نظام الوجود ، ويشير عدد من الأحاديث إلى هذا التفسير . إِنَّما عَرَّفَ اللّه ُ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ نَفسَهُ إِلى خَلقِهِ بِالكَلامِ وَالدَّلالاتِ عَلَيهِ وَالأَعلامِ . [١]
٢ . معرفة اللّه عن طريق التنزيه والتقديس
تنزيه الخالق سبحانه وتقديسه عن مشابهة المخلوقات ، هو التفسير الثاني لمعرفة اللّه باللّه . قال المحدّث الأقدم الشيخ الكلينيّ قدس سره في تبيان هذا التفسير : إنّ اللّه خلق الأَشخاص والأَنوار والجواهر والأَعيان ؛ فالأَعيان : الأَبدان ، والجواهر : الأرواح . وهو ـ جلّ وعزّ ـ لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لأَحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أَمر ولا سبب ، هو المتفرّد بخلق الأَرواح والأَجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين ؛ شبه الأَبدان وشبه الأَرواح ، فقد عرف اللّه باللّه ، وإذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف اللّه باللّه [٢] . وقال صدر الدِّين الشيرازيّ قدس سره في معرفة اللّه باللّه عن طريق التنزيه والتقديس : وهو أن يستدلّ أَوّلاً بوجود الأَشياء على وجود ذاته ، ثمّ يعرف ذاته بنفي المثل والشبه عنه . . . فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه شبه ما سواه ، سواء كانت أبدانا أو أرواحا ، فعرف أنّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته . . . فمن عرف اللّه بأنّه لا يشبه شيئا من الأَشياء ولا يشبهه شيء ، فقد عرف اللّه باللّه لا بغيره . [٣]
[١] ص ٢٠٧ ح ٢٤٢٠ .[٢] الكافي : ج ١ ص ٨٥ ح ١ .[٣] شرح اُصول الكافي : ج ٣ ص ٦١ .