موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠
عَرَفنا اللّه َ بِاللّه ِ ؛ لِأَنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جلواهبها، وإن عرفناه عز و جل بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام فهو عز و جل باعثهم ومرسلهم ومتَّخذهم حججا، وإن عرفناه بِأنفُسنا فهو عز و جلمحدثها ، فبه عرفناه . [١] إنّ ما أودع اللّه في داخل وجود الإنسان لمعرفته هو فطرة معرفته ، والعقل والقلب ، تلك الاُمور الّتي سيأتي تفصيلها في الفصل الثالث تحت عنوان «مبادئ معرفة اللّه » ، وما جعل في خارج وجوده ، هو الوحي والأنبياء . ومهمّة الأنبياء عليهم السلام ، كما قال الإمام عليّ عليه السلام هي هداية الفطرة والعقل ، وإزالة الموانع والحجب الّتي تحول دون معرفة اللّه من بصائرهم: فَبَعَثَ فيهِم رُسُلَهُ ، وواتَرَ إِلَيهِم أَنبِياءَهُ ؛ لِيَستَأدوهُم ميثاقَ فِطرَتِهِ ، ويُذَكِّروهُم مَنسِيَّ نِعمَتِهِ ، ويَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتَّبليغِ ، ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ ، ويُروهُم آياتِ المَقدِرَةِ ... [٢] على أساس ذلك ، وكما ورد في عدّة أحاديث [٣] ، فإن المعرفة من اللّه ، فهو الّذي وهب للإنسان وسائل الإدراك والمعرفة ، وهيّأ له سبل كسبها . فإذا استناد الإنسان بهداية الأنبياء وازاح موانع المعرفة استطاع أن ينظر بعين بصيرته وقلبه مظاهر جمال الباري سبحانه . وانطلاقا من هذا التحليل يمكننا أن نقدّم ثلاثة تفاسير واضحة لمعرفة اللّه باللّه وفقا لمراتب معرفة اللّه :
[١] التوحيد : ص ٢٩٠ ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ٢٧٣ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١ ، بحار الأنوار : ج ١١ ص ٦٠ ح ٧٠ .[٣] راجع : ص ٢٠٥ (الهداة إلى معرفة اللّه / اللّه عز و جل) .