موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
إزالَةُ الرَّواسي أسهَلُ مِن تَأليفِ القُلوبِ المُتَنافِرَةِ . [١] والمنهج الإسلامي يتّجه في تأليف القلوب إلى إزالة موانع الاُلفة في المرحلة الاُولى ، ثمّ توفير الأجواء اللاَّزمة لتحقّقها في المرحلة التالية :
أ ـ مكافحة الموانع :
موانع الاُلفة هي ذاتها موانع المحبّة والاُخوّة ؛ كالحسد ، والحقد ، والكِبْر ، وسوء الخُلُق ، وذكر عيوب الآخرين و ... [٢] . إنّ هذه الموانع ذات جذور تمتدّ إلى دائرة وساوس الشيطان والأهواء النفسيّة في الإنسان ، وقد تنشأ عن الجهل وسوء التدبير ، كما روي في مسألة زواج الصغار : إذا زُوِّجوا وهُم صِغارٌ لَم يَكادوا يَتَأَلَّفوا . [٣] ولمكافحة الموانع ، قرّر الإسلام حظر كلّ ما يحول دون الاُلفة والمحبّة ، أو يؤدّي إلى البغضاء والعداوة والفرقة . وإذا اتّفق أن انقطع حبل الاُلفة بين مسلمَينِ لسبب من الأسباب ، فلا يحقّ لهما أن يتهاجرا أكثر من ثلاثة أيّام [٤] ، فالإسلام فرض عليهما العودة ، لقول الرسول صلى الله عليه و آله : لا هِجرَةَ فَوقَ ثَلاثٍ . [٥]
ب ـ تهيئة الأجواء للانسجام الروحي :
إنّ مبدأ الاُلفة واجتماع القلوب في نظام الخليقة هو تناسبها وتعارفها ، وما تذكره
[١] راجع : ص ١٧٥ ح ٢٣٤٤ .[٢] راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ص ٨٥ (موانع المحبّة) .[٣] راجع : ص ١٩٠ ح ٢٣٩٤ .[٤] راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ص ٤٦ (النهي عن الهجران فوق ثلاثة أيّام) .[٥] الكافي : ج ٢ ص ٣٤٤ ح ٢ عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام .