موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠
شهيّتهم ، وبكلّ شكل متيسّر ؛ ولذلك يُبتلون بأنواع الأمراض ، كما يقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : مَن غَرَسَ في نَفسِهِ مَحَبَّةَ أنواعِ الطَّعامِ اجتَنى ثِمارَ فُنونِ الأَسقامِ. [١] إنّ تعاليم الإسلام في هذا المجال في غاية الأهمّية ، وتعتبر من المعاجز العلميّة لأئمّة الدين ، إذا أخذنا بنظر الاعتبار عصر صدورها . وهنا نؤكّد مسألتين : ١ . إنّ تعاليم الإسلام في الأكل لا تضمن سلامة الجسم فحسب ، بل تضمن صحّة الجسم والروح معا. ٢ . لمّا كان العلم قاصرا عن الإحاطة بكلّ أسرار الوجود ، فقد تكون حكمة بعض تعاليم الإسلام مجهولة لدى العلم اليوم ، ولكنّ هذا لا يعني أبدا أنّ تلك التعاليم ليس وراءها دليل ، فحكمة بعض أحكام الإسلام كانت مجهولة من قبل واكتشف العلم أسرارها اليوم . ونحن هنا نشير باختصار إلى تلك التعاليم :
١ . حلّية الطعام
إنّ أهمّ تعاليم الإسلام في المأكولات أن تكون من «الحلال» . وبعبارة اُخرى : أ ـ أن يكون المأكول قد حصل عليه الإنسان من طريق مشروع ، فالطعام المستحصل من طريق غير مشروع ومن التعدّي على حقوق الآخرين ، قد لا يضرّ بصحّة الجسم ، لكنّه دون شكٍّ مضرّ بسلامة النفس والروح. ب ـ يجب إعداد طعام الإنسان من «الطيّبات» ، أي لا يجوز تناول الأطعمة الّتي ينفر منها طبع عامّة الناس ، أو الّتي حظر الإسلام تناولها ـ كلحم الميتة أو لحم غير مأكول اللحم ـ وإن لم يكن فيها عدوان على حقوق الآخرين. ج ـ ألاّ يكون الطعام مضرّا للمتناول ، فقد يكون الطعام محلّلاً لشخص ، لكنّه
[١] راجع : ص ٣٦ ح ١٨٢٥ .[٢] راجع : ص ٤٧ ح ١٨٧٠ .