رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٠ - استلام الأركان الأربعة
والصحيح : « كنت أطوف بالبيت وإذاً رجل يقول : ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان؟! فقلت : إنّ رسول الله ٦ استلم هذين ولم يتعرّض لهذين ، فلا تتعرّض لهما إذا لم يتعرّض لهما رسول الله ٦ » قال جميل : ورأيت أبا عبد الله ٧ يستلم الأركان كلّها [١].
ولا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأوّل ؛ لأنهما حكاية ما فعل رسول الله ٦ ، ويجوز أن يكون رسول الله ٦ لم يستلمهما لأنّه ليس في استلامهما من الفضل والترغيب في الثواب ما في استلام الركن العراقي واليماني ، ولم يقل إنّ استلامهما محظور أو مكروه ، ولأجل ما قلناه قال جميل إنه رأى أبا عبد الله ٧ يستلم الأركان كلّها ، فلو لم يكن جائزاً لما فعله ٧ [٢] انتهى.
وبالجملة : فالقول بالمنع نادر ضعيف لا دليل عليه ، بل الأدلة حجة عليه.
ومثله في الضعف والشذوذ قول الديلمي بوجوب استلام الركن اليماني لا استحبابه [٣] ؛ للأصل ، وعدم دليل عليه ، سوى ما قيل من الأمر به في الأخبار من غير معارض [٤].
وهو كما ترى ؛ إذ لم نر من الأخبار المعتبرة ما يتضمّن الأمر به أصلاً ، وإنما غايتها بيان فعلهم : ، وهو أعمّ من الوجوب ، بل هو بالنسبة إلى العراقي الذي تضمنته أيضاً للاستحباب إجماعاً ، فليكن بالنسبة
[١] الكافي ٤ : ٤٠٨ / ٩ ، التهذيب ٥ : ١٠٦ / ٣٤٢ ، الإستبصار ٢ : ٢١٧ / ٧٤٥ ، الوسائل ١٣ : ٣٣٧ أبواب الطواف ب ٢٢ ح ١.
[٢] الاستبصار ٢ : ٢١٦.
[٣] المراسم : ١١٠.
[٤] كشف اللثام ١ : ٣٤١.