رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - بيان الحيوان المحرم على المحرم
واعترض عليه [١] أوّلاً : بأن التقييد بالمحلَّل يفيد عدم تحريم المحرَّم عليه ، وهو خلاف ما ذكره من تحريم نحو الثعلب والأرنب والضبّ مما يأتي ، بل خلاف ما قال غيره ، فإنّ الحلبي حرّم قتل جميع الحيوان ما لم يكن حيةً أو عقرباً أو فأرة أو غراباً ، ولم يذكر له فداءً.
وثانياً : أن إطلاق الممتنع يشمل الممتنع بالعرض ، فيحرم النعم والخيل المتوحشة ، وليس كذلك إجماعاً ، فكان ينبغي تقييده بالأصالة لئلاّ يلزم ذلك ، ولا يخرج منه ما استأنس من الحيوان البرّي كالظبي مع تحريم قتله إجماعاً. وهو حسن.
إلاّ أنه يمكن الجواب عن الأول بأن حرمة المعدودات لا تنافي تقييد الصيد بالمحلّل ، إلاّ على فرض أخذ تحريمها من عموم أدلة الصيد. وليس بواضح ؛ لاحتمال أخذه من الأدلة المخصوصة بها كما يأتي إن لم نقل بأنه الظاهر.
نعم ، يتوجه عليه أن الصيد لغةً بل وعرفاً حقيقة في الأعم من المحلّل والمحرّم ، فلا وجه لتقييده بالأول ، فإطلاقه عن القيد كما في الشرائع وجملة من كتب الفاضل [٢] أسدّ.
إلاّ أن يوجّه التقييد بأن الإطلاق يقتضي دخول نحو الذئب والنمر والفهد من الحيوانات الممتنعة بالأصالة مع أن قتلها غير محرّم اتفاقاً ، كما عن المبسوط والتذكرة [٣].
[١] التنقيح الرائع ١ : ٥٣١ ، والمدارك ٨ : ٣١٢.
[٢] الشرائع ١ : ٢٨٣ ، الفاضل في المنتهى ٢ : ٨٠٠ ، والتذكرة ١ : ٣٢٨.
[٣] المبسوط ١ : ٣٣٨ ، التذكرة ١ : ٣٣٠.