رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩١ - الثالث حد المدينة وبعض أحكامها
وظاهرها التحريم كالعبارة ، وهو الأظهر ، وفاقاً للأكثر كما في كلام جماعة [١] ، وعن التذكرة أنه المشهور [٢] ، بل عزاه في المنتهى إلى علمائنا [٣] ، مؤذناً بدعوى الإجماع ؛ وهو حجة أُخرى ، مضافاً إلى الأخبار السليمة مع ذلك عن المعارض بالكلية ، سوى الأصل ، ويجب الخروج عنه بعد قيام الأدلة.
فالقول بالكراهة كما عليه الفاضلان في الشرائع والقواعد وغيرهما [٤] ، بل في المسالك إنه المشهور [٥] لا وجه له.
قيل : واستثنى الفاضل في الكتابين والتحرير ما يحتاج إليه من الحشيش للعلف ؛ لخبر عامي ، ولأن بقرب المدينة أشجاراً وزروعاً كثيرة ، فلو منع عن الاحتشاش للحاجة لزم الحرج المنفي في الشريعة ، بخلاف حرم مكة. واستثنى ابن سعيد بعني في الجامع عودي الناضح ، كما في الصحيح [٦] : « حرّم رسول الله ٦ ما بين لابتيها صيدها ، وحرّم ما حولها بريد في بريد أن يختلى خلاها أو يعضد شجرها ، إلاّ عودي الناضح » [٧].
أقول : واللابة : الحَرّة كما عن الجوهري [٨]. والخلا : الرطب من
[١] منهم : صاحب المدارك ٨ : ٢٧٤ ، والفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ٣٩٩ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٣٨٣.
[٢] التذكرة ١ : ٣٤١.
[٣] المنتهى ٢ : ٧٩٩.
[٤] الشرائع ١ : ٢٧٨ ، القواعد ١ : ٩١ ؛ وانظر الإرشاد ١ : ٣٣٩.
[٥] المسالك ١ : ١٢٨.
[٦] الفقيه ٢ : ٣٣٦ / ١٥٦٢ ، الوسائل ١٤ : ٣٦٥ أبواب المزار وما يناسبه ب ١٧ ح ٥.
[٧] كشف اللثام ١ : ٣٨٣.
[٨] الصحاح ١ : ٢٢٠.