رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - لو بات بغير منى
ولكن زادا : ونوم يغلب عليه. وفيه نظر ؛ إذ ليس في الخبر ما يرشد إليه ، بل ولا إلى الأولين ، وإنما استثنيا حملاً لإطلاق النص على الغالب ، وليس في الخبر ما يخالف في النوم ، لظهوره في عدمه.
قيل : ويحتمل أن القدر الواجب هو ما كان يجب عليه بمنى ، وهو أن يتجاوز نصف الليل [١]. وهو ضعيف.
نعم ، له المضي إلى منى ؛ لإطلاق الصحاح المتقدمة في النوم في الطريق ، وبل ظهورها فيه ، بل تظافرت الصحاح بالأمر به :
منها : « إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلاّ بمنى » [٢].
ومنها : « إذا زار بالنهار أو عشاءً فلا ينفجر الصبح إلاّ وهو بمنى » [٣].
ومنها : « إن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وأنت بمنى ، إلاّ أن يكون شغلك نسكك ، أو قد خرجت من مكة » [٤].
إلى غير ذلك من الصحيح وغيره [٥].
وخالف الحلّي في أصل الاستثناء ، فاستظهر أن عليه الدم وإن بات بمكة مشتغلاً بالعبادة ؛ عملاً بالعمومات ، والتفاتاً إلى أن الصحيح من الآحاد [٦]. وهو مع وهو أصله شاذّ.
[١] الدروس ١ : ٤٥٩.
[٢] التهذيب ٥ : ٢٥٦ / ٨٦٩ ، الوسائل ١٤ : ٢٥٢ أبواب العود إلى منى ب ١ ح ٣.
[٣] الكافي ٤ : ٥١٤ / ٢ ، التهذيب ٥ : ٢٥٦ / ٨٧٠ ، الوسائل ١٤ : ٢٥٢ أبواب العود إلى منى ب ١ ح ٤.
[٤] التهذيب ٥ : ٢٥٨ / ٨٧٨ ، الإستبصار ٢ : ٢٩٣ / ١٠٤٥ ، الوسائل ١٤ : ٢٥١ أبواب العود إلى منى ب ١.
[٥] الوسائل ١٤ : ٢٥١ أبواب العود إلى منى ب ١.
[٦] السرائر ١ : ٦٠٤.