رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - إتباع عمرة بأخرى وأحكامه
( وقيل ) كما عن العماني [١] خاصة أنه ( لا يكون في السنة إلاّ عمرة واحدة ) لما عرفته مع الجواب عنه مفصّلاً ، فلا نعيدهما.
وهنا قول رابع أشار إليه بقوله :
( ولم يقدّر علم الهدى بينهما حدّا ) من الحدود الثلاثة ولا غيرها ، بل جوّز الاعتمار في كل يوم مرة فصاعداً [٢] ، ووافقه الديلمي والحلّي كثير من المتأخرين [٣].
وعزاه في الناصريات إلى أصحابنا [٤] ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، واستدل عليه بالنبوي : « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما » [٥] قال : ولم يفصّل ٧ بين أن يكون ذلك لسنة أو سنتين ، أو شهر أو شهرين.
وفيه : بعد الإغماض عن السند أنه بالنسبة إلى تحديد المدة بينهما مجمل غير واضح الدلالة ، فإن إطلاقه مسوق لبيان الفضيلة ، لا لتحديد المدة ، وبذلك أجاب عنه جماعة [٦] ، وبه يمكن الجواب عن الإطلاقات الأُخر في الندب إليها إن وجدت.
[١] حكاه عنه في المختلف : ٣٢٠.
[٢] جمل العلم والعمل ( رسائل السيد المرتضى ٣ ) : ٦٣.
[٣] الديلمي في المراسم : ١٠٤ ، الحلي في السرائر ١ : ٦٣٤ ، والفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ٣٩٠ ، والشهيدان في اللمعة ( الروضة البهية ٢ ) : ٣٧٥ والمسالك ١ : ١٤٧.
[٤] الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ٢٠٨.
[٥] صحيح البخاري ٣ : ٢ ، صحيح مسلم ٢ : ٩٨٣ / ٤٣٧ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٩٦٤ / ٢٨٨٨ ، الموطأ ١ : ٣٤٦ / ٦٥ ، مسند أحمد ٣ : ٤٤٧.
[٦] قال العلامة في المختلف : ٣٢٠ وقول المرتضى لا حجة فيه ، واستدلاله غير ناهض ، إذ حكمه ـ ٧ بكون العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، لا دلالة فيه على التقدير ولا على عدمه. وهكذا قال في الحدائق ١٦ : ٣٢٣.