رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - معنى المصدود
وما نقله عن ابن السكيت قد نقله أيضاً في المصباح المنير عنه وعن ثعلب ، وعن الفراء أن هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة [١].
أقول : ولكن المحكي عن أكثرهم اتحاد الحصر والصدّ ، وأنهما بمعنى المنع من عدو كان أو مرض ، وهذا هو الذي عامة فقهاء الجمهور [٢].
وكيف كان فلا ريب فيما ذكرنا بعد ورود النص بذلك عن أهل العصمة سلام الله عليهم.
واعلم أنهما مشتركان في ثبوت أصل التحلّل بهما في الجملة ، ويفترقان في عموم التحلّل ، فإنّ المصدود يحلّ له بالمحلّل كلّ ما حرّمه الإحرام ، والمحصَر ما عدا النساء ؛ وفي مكان ذبح هدي التحلل ، فالمصدود يذبحه أو ينحره حيث صدّ ، والمحصَر يبعثه إلى مجلّة بمكة ومنى ؛ وفي إفادة الاشتراط تعجيل التحلل للمحصَر دون الآخر ، لجوازه له بدون الشرط.
وقد يجتمعان على المكلّف بأن يمرض ويصدّه العدو ، فيتخير في أخذ حكم ما شاء منهما ، وأخذ الأخفّ من أحكامهما ؛ لصدق الوصفين الموجب للأخذ بالحكم ، سواء عرضاً دفعةً أو متعاقبين ، وفاقاً لجماعة [٣].
خلافاً للشهيد في الدروس ، فاستقرب ترجيح السابق إذا كان عرض الصدّ بعد بعث الهدي للحصر ، والإحصار بعد ذبح المصدود ولمّا
[١] المصباح المنير : ١٣٨.
[٢] حكاه عنهم صاحب الحدائق ١٦ : ٣.
[٣] منهم : الشهيد الثاني المسالك ١ : ١٢٩ ، وصاحب المدارك ٨ : ٢٨٦ ، والسبزواري في الذخيرة : ٦٩٩.