شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٥ - المسألة الثّانية في خواصّ المضاف
والباء بالمحسوس والحسّ حين تقول: الحسّ حسّ بالمحسوس، والمحسوس محسوس بالحسّ. وفي بعض المواضع لا تحتاج إلى ذلك، كما تقول: إنّ الاب أب الابن، والابن ابن الأب.
وأمّا سائر العكوس الّتي سيأتيك في مواضعها فتخالف الّذي للمضاف في ذلك كلّه.
لكن في ذلك التكافؤ شرط يجب أن يراعي، وذلك أنّ الإضافة إذا لم يقع على التّعادل، لم يجب هذا التكافؤ، ووقوعها على التّعادل هو أن تقع إلى الشّيء الّذي إليه الإضافة أوّلاً وبالذّات، فإنّها إنْ وقعت إلى موضوعه، أو إلى أمر يعرض له، أو إلى جنسه، أو إلى نوعه لم تقع الإضافة متكافئةً.
فإنّك إذا قلت: إنّ الرأسَ رأسٌ للإنسان أو للحيوان، أو للمشاء، وكذلك الجناح جناح للطائر والسكان سكان للسفينة لم يمكنك أن ترجع فتقول: الإنسان، أو الحيوان، أو المشاء إنسان، أو حيوان، أو مشاء بالقياس إلى الرأس. وكذلك لا تقول: الطّائر طائر بالقياس إلى الجناح، أو السّفينة سفينة بالقياس إلى السكّان، وذلك لأن الرأس ليس معادله ما ذكرت، بل معادله هو ذو الرأس، فالرأس رأس لذي الرأس، وكذلك الجناح جناح لذي الجناح، والسكّان سكان لذي السكان.
وإنّما يعرض أكثر هذا في الموضع الّذي لا يجوز أن يكون الإضافة فيه واقعة حيث الماهيّة مقولة بالقياس، بل حيث يجعل كذلك بنوع من النّسبة، فيكون لا اسم للمضاف إليه من حيث هو مضاف إليه، بل إن كان من