شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٤ - المسألة الخامسة في الشكل
اللّون الّذي هو جزؤها من الكيفيّات المحسوسة، لأنّ اختصاص المجموع لا يستلزم اختصاص كلّ واحد من أجزائه، بل ولا شيء من أجزائه. فلا حاجة إلى ما قال الإمام: من أنّ اختصاص الخلقة بالكمّ إنّما هو باعتبار اختصاص جزئه الّذي هو الشكل به.[١] وإلى ما قيل[٢]: من أنّ اللّون أيضاً مختصّ بالكمّ. لكون حاصله الأوّل هو السطح، ومعنى كون الجسم ملوّناً أنّ سطحه ملوّن. ولا منافاة بين كون اللّون من الكيفيّات المحسوسة وبين كونه مختصّاً بالكمّ، لأنّ المراد من الكيفيّات المحسوسة المقابلة للكيفيّات المختصة بالكميّات هو ما لا يختصّ منها بالكمّ، فيكون الخلقة بكلّ جزئيه مختصّاً بالكمّ. على أنّه قد يمنع اختصاص اللّون بالسطح، فإنّه قد يكون نافذاً في اعماق الجسم.
فإن قيل[٣]: الكلام في الكيفيّة المفردة إذ لو اعتبر تركيب الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات بعضها مع بعض لكان هناك أقسام لا تتناهى، فلا وجه لاعتبار البعض دون البعض .
وأيضاً الخلقة لا يتصوّر عروضها إلاّ للجسم الطّبيعي، إذ لولاه لم يكن خلقة، بخلاف غيرها من الكيفيّات المختصّة بالكمّ، فانّها غير مفتقرة إلى المادّة إلاّ في الوجود.
أُجيب عن الأوّل: بأنّهم لمّا وجدوا لتركب الكيفيّة من الشكل واللّون
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٤١٤ .
[٢] القائل هو شارح المقاصد. لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٨٤ .
[٣] تعرّض له شارح المقاصد وأجاب عنه. لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥ .