شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢١ - الفرع الخامس عشر في الاعتقاد
بالتّصديق مطلقاً أعمّ من أن يكون جازماً أو غيره، مطابقاً أو غيره، ثابتاً أو غيره.
والعلم أيضاً كما يقال على المعنى المذكور سابقاً يقال على التّصديق اليقينيّ أيضاً.
ففيه أيضاً اصطلاحان فيتعاكسان، أي الاعتقاد والعلم بحسب الاصطلاحين في كلّ منهما في العموم والخصوص، فيكون العلم بأحد اصطلاحيه وهو المعنى الشّامل للتصوّر واليقين أعمّ من الاعتقاد بأحد اصطلاحيه وهو التّصديق اليقينيّ، وبالآخر من اصطلاحيه وهو العلم اليقينيّ أخصّ من الاعتقاد بالاصطلاح الآخر، وهو المتداول المشهور.
وهذا هو غاية توجيه هذا الكلام.
ويقع فيه; أي في الاعتقاد بالمعنى المتداول التضادّ; أي قد يكون اعتقاد ضداً لاعتقاد بأن يتعلّق أحدهما بإيجاب نسبة والآخر بسلب تلك النّسبة بعينها. فهذان الاعتقادان أمران وجوديان يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد هو المعتقد، وإن جاز تعاقبهما عليه.
بخلاف العلم.[١] وكذا الاعتقاد بالمعنى الآخر المرادف للتّصديق اليقينيّ. فإنّ الإدراك المتعلّق بالسّلب أو الايجاب إذا لم يطابق الواقع لم يكن علماً ولا اعتقاداً بهذا المعنى. والمطابق للواقع لا يكون إلاّ أحدهما، فلا يتصوّر علمان ولا اعتقادان بهذا المعنى تعلّق أحدهما بإيجاب نسبة والآخر بسلب تلك النّسبة، فلا يجري التضاد في العلم والاعتقاد بهذا المعنى.
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .