شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٨ - مراتب العقل النظري
وهو قد يعتبر بالقياس إلى معقول معقول، فيحصل لكثير من النّاس في كثير من الأوقات.
وقد يعتبر بالقياس إلى جميع المعقولات، فلا يحصل في نشأة التعلّق إلاّ لنفوس قويّة لا يشغلها شأن عن شأن، فكما قال الشيخ في صفتهم: كأنّهم وهم في جلابيب من أبدانهم قد نفوها وتجرّدوا عنها إلى عالم القدس، فانخرطوا في سلك المجرّدات العقليّة الّتي تشاهد معقولاتها دائماً، وذلك في بعض الأوقات. وقيل: كالبروق الخاطفة. وقيل: لا يحصل في هذه الدّار، بل في دار القرار. هذا .
ثمّ إنّ الهيولاني وبالملكة استعدادان لاستحصال الكمال ابتداء وبالفعل استعداد لاسترجاعه واسترداده; فهو متأخّر عن المستفاد في الحدوث، لأنّ المدرك ما لم يشاهد مرّة بعد مرّة لم يصير ملكة; ومتقدّم عليه في البقاء، لأنّ المشاهدة قد تزول وتبقى ملكة الاستحضار، فيتوصّل بها إليها. ولذلك قد يجعل ثالثة المراتب نظراً إلى البقاء. وقد يجعل رابعتها نظراً إلى الحدوث.