شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٩ - الحكم الأوّل في أنّ الميل هو العلّة القريبة للحركة
قال المصنّف في " شرح الإشارات ": «إنّ الحركة لا تخلو عن حدّ مّا من السّرعة والبطء، لأنّ كلّ حركة إنّما يقع في شيء ما يتحرّك المتحرّك فيه مسافة كان، أو غيرها وفي زمان مّا.
وقد يمكن أن يتوهّم قطع تلك المسافة بزمان أقلّ من ذلك الزّمان، فتكون الحركة أسرع من الأولى، أو بأكثر منه، فتكون أبطأ منها. فإذن الحركة لا ينفكّ عن حدّ مّا من السّرعة والبطء.
والمراد من السّرعة والبطء هو شيء واحدٌ بالذّات، وهو كيفيّة قابلة للشدّة والضّعف. وإنّما يختلفان بالإضافة العارضة لها، فما هو سرعة بالقياس إلى شيء هو بعينه بطء بالقياس إلى آخر.
ولمّا كانت الحركة ممتنعة الإنفكاك عن هذه الكيفيّة، وكانت الطّبيعة الّتي هي مبدأ الحركة لا تقبل الشدّة والضّعف كانت نسبة جميع الحركات المختلفة بالشّدة والضّعف إليها واحدة، وكان صدور حركة معيّنة منها دون ما عداها ممتنعاً لعدم الأولويّة، فاقتضت أوّلاً أمراً يشتدّ ويضعّف بحسب اختلاف الجسم ذي الطّبيعة في الكمّ ـ أعني: الكبر والصّغر ـ أو الكيف ـ أعني: التّكاثف والتّخلخل ـ أو الوضع ـ أعني: اندماج الأجزاء وانتفاشها ـ أو غير ذلك، وبحسب ما يخرج عنه كحال ما فيه الحركة من رقّة القوام وغلظه، وذلك الأمر هو الميل، ثمّ اقتضت بحسبه الحركة. انتهى»[١].
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٠٨ ـ ٢١٠ .