شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٥ - حقيقة الميل
ولا إلى إثبات مغايرته للحركة[١]، لأنّه قد تحسّ به من غير حركة، كما سيجده الإنسان من الزِّق المنفوخ فيه إذا حبسه بيده تحت الماء، وكما يجده من الحجر إذا أسكنه في الهواء.
قال الشّيخ في " الشّفاء ": الميل هو ما يحسّ بالحسّ إذا حوول أن يسكن الطّبيعي بالقسر، أو القسريّ بالمقسر الآخر، فيحسّ هناك من القوّة على المدافعة ـ الّتي يقبل شدّة ونقصاناً، فمرّة يكون أشدّ، ومرّة يكون أنقص ـ ما لا يشكّ في وجوده في الجسم، وإن كان الجسم ساكناً. انتهى.[٢]
وقد يطلق الميل على مبدأ هذه المدافعة المحسوسة، ويفسّر بأنّه كيفيّة ما به يكون الجسم مدافعاً لما يمانعه على ما ذكره الشيخ في الحدود .
وهذا المعنى ليس من الكيفيّات المحسوسة، بل لابدّ لإثبات وجوده من دليل.
وقد استدلّ عليه: بأنّه لولا الأمر الّذي يوجب المدافعة لم يختلف الحجران المرميّان بقوّة واحدة في مسافة واحدة، إذا اختلفا في الصغر، إذ ليس فيهما مدافعة بالفعل إلى خلاف جهة الحركة، فلولا مبدؤها أيضاً لزم ما ذكرنا.
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٥٠٥ ـ ٥٠٦ ; وشرح المقاصد: ٢ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ .
[٢] لاحظ : إلهيّات الشّفاء: ١ / ١٥١ .